CHECK [250_2]
وهذا أجمل وصف لبلاغة ابن الزيات في الكتابة، ولم يمدحه أبو تمام وأبو عبادة بشعره مع أنه كان أشعر كتاب الدولة، ومدحاه بأظهر خصائصه.
AUTO حدث عبد الله بن العباس الربيعي قال: دخل محمد بن عبد الملك
الزيات على الواثق وأنا بين يديه أغنية وقد استغناني صوتا فاستحسنه، فقال له محمد ابن عبد الملك: هذا والله يا أمير المؤمنين أولى الناس بإقبالك عليه، واستحسانك له، واصطناعك إياه. فقال: أجل هذا مولاي وابن مولاي وابن موالي لا يعرفون غير ذلك. فقال له: ليس كل مولى يا أمير المؤمنين بولي لمواليه، ولا كل مولى متجمل بولاية تجمع ما جمع عبد الله من ظرف وأدب، وصحة عقل، وجودة شعر. فقال له: صدقت يا محمد. فلما كان من الغد جئت محمد بن عبد الملك شاكرا لمحضره، فقلت له في أضعاف كلامي: وأفرط الوزير أعزه الله في وصفي وتقريظي، ولو كان عندي أيضا شيء بعد ذلك لصغر عن أن يصفه الوزير، ومحله في هذا الباب المحل الرفيع المشهور فقال: والله يا أخي لو عرفت مقدار شعرك وقولك:
يا شادنا رام إذ مر في السعانين قتلي
يقول لي كيف أصبحت كيف يصبح مثلي
لما قلت هذا القول، والله لو لم يكن لك شعر في عمرك كله إلا قولك كيف يصبح مثلي لكنت شاعرا مجيدا. روى هذا الأصفهاني وقال أيضا: أخبرني الصولي قال: حدثني عون بن محمد الكندي قال: حدثني عبد الله بن العباس ابن الفضل بن الربيع قال: وصفني محمد بن عبد الملك للمعتصم، وقال: ما له نظير في ملاحة الشعر والغناء والعلم بأمور الملوك، فلقيته فشكرته وقلت: جعلت فداءك أتصف شعري وأنت أشعر الناس ألست القائل:
ألم تعجب لمكتئب حزين ... خديم صبابة وحليف صبر