تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

CHECK [230_2]

تبارك وتعالى بعزته التي لا تحاول، وقدرته على ما يريد، اصطفى الإسلام فرضيه لنفسه، وأكرم به ملائكته، وبعث به رسله، وأيد به أولياءه، وكنفه بالبر، وحاطه بالنصر، وحرسه من العاهة، وأظهره على الأديان، مبرا من الشبهات، معصوما من الآفات، محبوا بمناقب الخير، ومن الأحكام بأعدلها وأقنعها، ومن الأعمال بأحسنها وأقصدها، وأكرم أهله بما أحل لهم من حلاله، وحرم عليهم من حرامه، وبين لهم من شرائعه وأحكامه، وحد لهم من حدوده ومناهجه، وأعد لهم من سعة جزائه وثوابه. فقال في كتابه فيما أمر به ونهى عنه، وفيما حض عليه فيه ووعظ، إن الله يأمر بالعدل الإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون. وقال فيما حرم على أهله مما عمط فيه من رديء المطعم والمشرب والمنكح لينزههم عنه، وليطهر به دينهم، ليفضلهم عليهم تفضيلا: (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة)، إلى آخر الآية. ثم ختم ما حرم عليهم من ذلك في هذه الآية بحراسة دينه ممن عند عنه، وبإتمام نعمته على أهله الذين اصطفاهم، فقال عز وجل: (اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشونهم واخشوني)، (اليوم أكملت لكم دينكم) الآية. وقال عز وجل: (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم) الآية. وقال: (إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان) الآية، فحرم على المسلمين من مأكل أهل الأديان أرجسها وأنجسها، ومن شرابهم ادعاه إلى العداوة والبغضاء، وأصده عن ذكر الله وعن الصلاة، ومن مناكحهم أعظمها عنده وزرا، وفضائل الكرامات، فجعلهم أهل الإيمان والأمانة، والفضل والتراحم، واليقين والصدق، ولم يجعل في دينهم التقاطع والتدابير، ولا الحمية ولا التكبر، ولا الخيانة ولا الغدر، ولا التباغي ولا التظالم، بل أمر بالأولى ونهى عن الأخرى، ووعد وأوعد عليها جنته وناره، وثوابه وعقابه. فالمسلمون بما اختصهم الله من كرامته،

أمراء البيان · الصفحة ٢٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أمراء البيانص ٢٣٠