تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

CHECK [251_2]

يقول إذا سألت به بخير ... وكيف يكون مهجور بخير

قال وأين هذا من قولك:

يقول لي كيف أصبحت كيف يصبح مثلي

ماء ولا كصداء ومرعى ولا كالعدان

كتب الحسن بن وهب إلى محمد بن عبد الملك: سروري، أعاذ الله حياتك، إذ رأيتك كوحشي لك إذا لم أرك، وحفظي لك في مغيبك، كمودتي لك في مشهدك، وإني لصافي الأديم، غير نغل ولا متغير، فامنحني من مودتك مزن لذاذة مشربك، وكن لي كأنا، فوالله ما عجبت عن ناحيتك إلا وأنا محني الضلوع إليك والسلام. فكتب إليه محمد: يا أخي ما زلت عن مودتك، ولا حلت عن أخوتك، ولا استبطأت نفسي لك، ولا استزدتها في محبتك، وإن شخصك لمائل نصب طرفي، ولقل ما يخلو من ذكرك قلبي، ولله در الذي يقول:

أما والذي شاء لم يخلق النوى ... لئن غبت عن عيني لما غبت عن قلبي

يذكرنيك الشوق حتى كأنني ... أناجيك من قرب وإن لم تكن قربي

هذا إجمال ما أمكن الوقوف عليه من حياة ابن الزيات وصفاته، بقي أن نقول ما انتهى إليه مصيره بعد أن خدم الدولة العباسية بروحه وقلبه وعينه، فقد ذكر أرباب السير أن المتوكل كان في نفسه شيء منه قبل أن يتولى الخلافة لأن محمدا كان أشار بتولية ولد الواثق بدلا من أخيه المتوكل، وأشار ابن أبي داود بتولية المتوكل. وقيل كان ابن الزيات يتجهم للمتوكل في أيام الواثق، ويغلظ عليه الكلام، فحقد المتوكل عليه، فلما ولي الخلافة قتله مخدوعا بالذين قالوا له إنه كان صاحب أموال كثيرة، فلما قتله بعد أربعين يوما من توليه لم ير جميع ما يملك من الضياع والأملاك والذخائر إلا ما كانت قيمته مائة ألف دينار فندم على ذلك. وقيل إن المتوكل قال لابن أبي داود: أطعمتني في باطل، وحملتني على شخص لم أجد عنه

أمراء البيان · الصفحة ٢٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أمراء البيانص ٢٥١