تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

CHECK [467_2]

الإسلام على بلادهم، وقد أحرزوا في العلم والسياسة أفضل منزلة، لما خصوا به من الاستعداد لقبول الحضارة، أعانهم على ذلك إلفهم الحكم والنظام، وتفانيهم في طاعة العظماء والملوك. وكانوا في القرون الأولى من خير الشعوب التي قامت بحق الإسلام.

وبينا كان خاصة فارس يتوفرون على خدمة الإسلام والعربية، لا يتخذون عن لغة الدين والدولة والعلم بديلا، كان أناس من عشاق القومية الفارسية يسرون حسوا في ارتغاء، ويلوبون على من يقيم لهم دولة، ذات وزن وصولة. وقد آلمهم تراجع لغتهم أمام العربية، ومنازعة العربية الفارسية في عقر دارها، حتى أصبحت لسان المدن؛ ووجدت الفارسية معتصما لها في الأرياف والجبال بين الأكارين والسوقة. والفارسية هذه كان يتكلم بها جميع أهل فارس، وكانت الفهلوية لسان قدماء الفرس، كتبوا بها تاريخهم وآثارهم. وبالعربية تكتب مكاتبات السلطان والدواوين وعامة الناس. ولما اجتاز أبو الطيب المتنبي بشعب بوان وأرجان والنوبندجان انقبض صدره لقلة من يتفاهم وإياهم فوصف الحال بقوله:

مغاني الشعب طيبا في المغاني ... بمنزلة الربيع من الزمان

ولكن الفتى العربي فيها ... غريب الوجه واليد واللسان

ملاعب جنة لو سار فيها ... سليمان لسار بترجمان

كان يرمض دعاة القومية الفارسية، أو من يريدون تحريك عرقها الحساس، أن يشهدوا العربية تعرب كل يوم جماعة من أبناء فارس، فلم يروا لوضع حد أمام ذاك التيار الجارف إلا إثارة النعرة الدينية، تدعمها دعوى الغيرة على ضياع حقوق العترة العلوية، ليخرجوا من ذلك بتأسيس دولة، وينزعوا الحكم من العرب آخر الدهر.

كان يرمضهم أن يروا نيسابور وشيراز والري ومرو وأصفهان وهمدان تتنافس

أمراء البيان · الصفحة ٤٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أمراء البيانص ٤٦٨