تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

CHECK [307_2]

النصارى ليسوا أهل حكمة، وأن الحكمة خاصة باليونان، وإنما النصارى أهل صناعات وقع إلى بلادهم شيء من علوم اليونانيين، واليونان مخالفون للنصارى في دينهم وتاريخهم وأدبهم واليهود لا يعرفون شيئا غير التوراة، وينبذون ما عداها من العلوم، وصناعاتهم حقيرة، وصناعات النصارى شريفة، وأم عطف قلوب جمهور المسلمين على أبناء النصرانية إلا الصلات الكثيرة التي تأصلت بين النصارى والعرب بالمصاهرة والاختلاط ولأن فيهن ملكا قائما.

كثر الزنادقة في عهد الجاحظ واهتم لذلك الخلفاء، فقال هو بالضرب على أيديهم قائلا: أجمعوا على أن قتل البعض إحياء للجميع، وأن إصلاح الناس في إقامة جزاء الحسنة والسيئة، ولكم في القصاص حياة، والقود حياة؛ وهذا شيء تعمل به الأمم كلها غير الزنادقة، والزنادقة لم تكن قط أمة، ولا كان لها ملك ومملكة، ولم تزل بين مقتول وهارب ومنافق.

وأجاب من قال له إن الزنادقة كانوا حرصى على كتب المقالات بالورق النقي الأبيض، والحبر الأسود واستجادة الخط: إن إنفاق الزنادقة على تحصيل الكتب، كإنفاق النصارى على البيع، ولو كانت كتب الزنادقة كتب حكم، وكتب فلسفة، وكتب مقاييس، وسنن نبيين وتبيين، أو لو كانت كتبهم كتبا تعرف الناس أبواب الصناعات، أو سبل الكسب والتجارات، أو كتب ارتفاقات ورياضات، أو بعض ما يتعاطاه الناس من الفطن والآداب؛ وإن كان ذلك لا يقرب من غنى ولا يبعد من مأتم؛ لكانوا ممن قد يجوز أن يظن بهم تعظيم البيان، والرغبة في التبيين، ولكنهم ذهبوا فيها مذهب الديانة على طريق تعظيم الملة، فإنما إنفاقهم في ذلك كإنفاق الجمس على بيت النا، وكإنفاق النصارى على صلبان الذهب، وكإنفاق الهند على سدنة البددة. . . والذي يدل على ما قلنا أنه ليس في كتبهم مثل سائر، ولا خبر طريف، ولا صنعة أدب، ولا حكمة غريبة، ولا فلسفة، ولا مسألة كلامية، ولا

أمراء البيان · الصفحة ٣٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أمراء البيانص ٣٠٧