CHECK [325_2]
ينكر حقوق الأمهات والأخوال، فلذلك ذكرنا جملة ما للنساء من المحاسن، ولولا أن أناسا يفخرون بالجلد وقوة المنة، وانصراف النفس عن حب النساء حتى جعلوا شدة حب الرجل لامته وزوجته وولده دليلا على الضعف، وبابا من الخور، لما تكلفنا كثيرا مما شرطناه في هذا الكتاب. قال: ونحن وإن رأينا فضل الرجل على المرأة في جملة القول في الرجال والنساء أكثر وأظهر، فليس ينبغي لمن عظم حقوق الآباء أن يصغر حقوق المهات، وكذلك الأخوة والأخوات والبنون والبنات، وأنا وإن كنت أرى أن حق هذا أعظم فإن هذه أرحم. انظر أيضا هذه الجملة بل مجموع العبارة ألا ترى فيه جنسا من الكلام لا يحسنه كل إنسان.
دع هذا واستمع إلى أبي عثمان يكتب في رسالته التبصر بالتجارة: كل ثواب من اللباس والفراش، وإذا كان ألين وانعم وأسنى كان أرفع، وكل علق من الجواهر والأحجار، إذا كان أصفى وأضوأ فهو أنفس، وكل حيوان من الوحشية والأهلية، إذا كان أجسم وأطوع فهو آثر وأفخر، وكل إنسان من الشريف والوضيع، إذا كان اعقل وأسهل فهو أجمل، وكل امرأة حرة أو أمة، إذا كانت أكثر سكونا، واجمل حالا، وأنزر طعما، وأشكر للناس فهي أصون، وكل طير من السهيلة والجبلية، إذا كان آلف كان آثر، وكل طارف وتالد، إذا كان أزكى وأجل فهو أهنا، وكل عدو صغير أو كبير، إذا كان حميما فهو أعدى واشد حسدا، ومن لم يعرف مأواه فمحذور قربه تأمل هذه القوانين التي لا تتخلف، وأنعم النظر في قوله: من لم يعرف مأواه فمحذور قربه. وأما هو من شريف القول الذي يستسيغه كل أحد ويذهب في تأويله مذاهب؟ ثم تراه في هذا الفصل يعود فيقول: والدول تنتقل، والأرزاق مقسومة، فأجملوا في الطلب، وارحموا المسكين، واعطفوا على الضعيف، تجازوا به وتثابوا، والقضاء جالب يجلب الأمور، وخير النوم ما يذهب الإعياء والكسل. ومعرفة الأشياء بالحواس الخمس، وجودة الشيء بالنظر أن يكون