تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

CHECK [244_2]

الراجح أن في قتل مثل هذا الرجل العظيم لشفاء غضب، قد يكون سكن بمرور الزمن، خسارة على الدولة لا تعوض، فما كل دهر ينبغ مثل ابن الزيات، وما كل حين يتهيأ للخليفة رجل مجرب مثله، ومن أخلص لسيده الأول كان حريا أن يخلص لسيده الثاني، والدين النصيحة.

وعلل صاحب النشوار غضب الواثق على ابن الزيات بما كان محمد بن عبد الملك يعامله به في أيام أبيه، فمن ذلك أن المعلم شكا إلى المعتصم أن الواثق لا يتعلم، فإذا طالبه بذلك شتمه ووثب عليه، فأمر المعتصم محمدا بأن يضرب الواثق أربع مقارع، فخرج محمد واستدعي الواثق، وضربه ثلاث عشرة مقرعة حتى مرض، فلما عرف أبوه الخبر أنكر ذلك، وحلف للواثق أنه ما أمر محمدا إلا أن يضربه أربع مقارع، فأخفاها في نفسه، فكان يبغضه. وعلم محمد بذلك فكان يقصده في ضياعه وأملاكه لما ترعرع وصار أميرا. فوقع المعتصم يوما أن يقطع الواثق ما ارتفاعه ألف ألف دينار، فمحاها محمد وكتب ما قيمته ألف ألف درهم فلما دخل إليه الخادم وعرفه ما عمله محمد وثب إلى أبيه وعرفه ذلك، وعرض التوقيع عليه، فقال له المعتصم: ما أغير ما وقعت به، وما أرى في التوقيع إصلاحا، وكان محمد قد أجاد محوه، وعلم المعتصم أن رأى محمد في الاقتصاد أصلح، فبطل ما كان يريده الواثق وانصرف، فقال للخادم: قد تم علي من هذا الكلب كل مكروه؛ فإن أفضت الخلافة إلي فقتلي الله إن لم أقتله. ثم قال له: ثم قال له: أنت خادمي وثقتي، فإن أفض هذا الأمر إلي فاقتله ساعة أخاطب بالخلافة ولا تشاورني، وجئني برأسه. قال: فمضت الأيام وتقلد الواثق فحضر الدار في أول يوم محمد بن عبد الملك مع الكتاب. فتقدم الواثق إلى الكتاب دونه بأن يكتب كل منهم نسخة بخبر وفاة المعتصم وتقلده الخلافة، فكتبوا بأسرهم، وعرضوا ذلك عليه فلم يرضه، فقال لمحمد: أكتب أنت، فكتب في الحال بلا

أمراء البيان · الصفحة ٢٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أمراء البيانص ٢٤٤