CHECK [266_2]
القرآن والتوراة والإنجيل والزبور وتفسيرها، مع كثرة حفظه الأشعار والأخبار واختلاف الناس في الفتيا، وقد وصفه الجاحظ بقوله: إن الأوائل يقولون في كل ألف سنة رجل لا نظير له، فإن كان صحيحا فهو أبو اسحق النظام. وقال انه ما رأى أحدا اعلم بالكلام والفقه منه. وقال عن نفسه: إنه وجد عند أدباء الكتاب كابن وهب وابن الزيات ما لم يجده عند مشايخه الذين أخذ عنهم الشعر والأدب، وبهم عرف ماهية الشعر، وقام بحق الأدب والكتابة.
هذه أوجه الدراسة التي وجهت إليها مدارك الجاحظ، وهؤلاء أشهر أساتذته. أحكم فنون الأدب والأخبار واللغة والكلام والحكمة، أي تثقف بالثقافة الراقية لعهده، وزاد على هذه العلوم النظرية أنه أعمل فكره فيما تعلم، وحلل المسميات كما تعلم الأسماء، واتسع عقله للاشتغال بمسائل مهمة من الدين، فكان صاحب مذهب وأتباع، والغالب أنه كان يعرف الفارسية. وكان مولعا بالكتب، يكثر الاختلاف إلى الوراقين في البصرة وبغداد، يقضي في حوانيتهم ساعات حدث أبو هفان قال: لم أر قط ولا سمعت من أحب الكتب والعلوم أكثر من الجاحظ فإنه لم يقع بيده كتاب قط إلا استوفى قراءته كائنا ما كان، حتى إنه كان يكتري دكاكين الوراقين ويبيت فيها للنظر وله وراق خاص.
روى الخطيب البغدادي عن محمد بن سليمان الجوهري قال: كنا نصحب الجاحظ على سائر أحواله من جد وهزل، قال: فخرجنا يوما لنزهة، فبينا نحن على باب جامع البصرة ننظر شيئا أردناه، إذ عارضت امرأة معها أوراق مقطعة، فعرضت ذلك علينا فلم نجد فيها طائلا، فتركناها وانصرفنا، وتخلف معها الجاحظ ونحن ننتظره فأطال، ثم رأيناه قد وزن لها شيئا، وأخذ الأوراق وقال: انتظروني، ومضى بها إلى منزله؛ فلما عاد أخذنا نهزأ به ويقول: فزت بقطعة من العلم وافرة، وضحكنا فقال: أنتم حمقى والله، إن فيها ما لا يوجد إلا فيها، ولكنكم جهال