تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

CHECK [276_2]

المعرفة ببلاد الغربة، ونعم القرين والدخيل والزميل، ونعم الوزير والنزيل. والكتاب وعاء مليء علما، وظرف حشي ظرفا، وإناء شحن مزاحا. إن شئت كان أعيى من باقل، وإن شئت كان أبلغ من سحبان وائل، وإن شئت سرتك نوادره، وشجتك مواعظه. ومن لك بواعظ مثله، وبناسك فاتك، وناطق أخرس؛ ومن لك بطبيب أعرابي ورومي وهندي وفارسي ويوناني، ونديم مولد، وحبيب ممتع؛ ومن لك بشيء بجمع لك الأول والآخر، والناقص والوافر، والشاهد والغائب، والرفيع والوضيع، والغث والسمين، والشكل وخلافه، والجنس وضده؟

وبعد فما رأيت بستانا يحمل في ردن، وروضة تنقل في حجر، ينطق عن الموتى، ويترجم عن الأحياء؛ ومن لك بمؤنس لا ينام إلا بنومك، ولا ينطق إلا بما تهوى؛ آمن الأرض، وأكتم للسر من صاحب السر، وأحفظ للوديعة من أرباب الوديعة؛ ولا أعلم جارا آمن، ولا خليطا أنصف، ولا رفيقا أطوع، ولا معلما أخضع، ولا صاحبا أظهر كفاية وعناية، ولا أقل إملالا ولا إبراما، ولا أبعد عن مراء، ولا أترك لشغب، ولا أزهد في جدال، ولا أكف عن قتال - من كتاب ولا أعم بيانا، ولا أحسن مؤاتاة، ولا أعجل مكافأة؛ ولا شجرة أطول عمرا، ولا أطيب ثمرا، ولا أقرب مجتني، ولاأسرع إدراكا، ولا أوجد في كل إبان - من كتاب؛ ولا أعلم نتاجا في حداثة سنه، وقرب ميلاده، ورخص ثمنه، وإمكان وجوده، يجمع من السير العجيبة، والعلوم الغربية، وآثار العقول القديمة، والتجارب الحكيمة، والأخبار عن القرون الماضية، والبلاد النازحة، والأمثال السائرة، والأمم البائدة، ما يجمعه كتاب.

ومن لك بزائر إن شئت كانت زيارته غبا، ووروده خمسا، وإن شئت لزمك لزوم ظلك، وكان منك كبعضك؛ والكتاب هو الجليس الذي لا يطريك، والصديق الذي لا يقليك، والرفيق الذي لا يملك، والمستمع الذي لا يستزيدك، والجار الذي

أمراء البيان · الصفحة ٢٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أمراء البيانص ٢٧٦