تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

CHECK [358_2]

العقيلي، ولا في تفضيل حلم الأحنف على حلم معاوية، وتفضيل قتادة على الزهري، فإن لكل صنف من هذه الأصناف شيعة، ولكل رجل من هؤلاء جندا وعددا من مخاصميهم وسفائهم، والمتسرعون منهم كثير، وعلماؤهم قليل، وإنصاف علمائهم أقل.

قال: وقد صادف هذا الكتاب مني حالات تمنع من بلوغ الإرادة فيه، أول ذلك العلة الشديدة، الثانية قلة الأعوان، الثالثة طول الكتاب، والرابعة أني لو تكلفت كتابا في طوله وعدد ألفاظه ومعانيه، ثم كان من كتاب العرض والجوهر، والصفرة والتوليد، والمداخلة والغرائز والنحاس، لكان أسهل وأقصر أياما، وأسرع فراغا، لأني كنت لا أفزع فيه إلى تلقط الأشعار، وتتبع الأمثال، واستخراج الآي من القرآن، والحجج من الرواية مع تفرق هذه الأمور في الكتب، وتباعد ما بين الأشكال. فإن وجدت فيه خللا من اضطراب لفظ، ومن سوء تأليف، ومن تقطيع نظام، ومن وقوع الشيء في غير موضعه، فلا تنكر بعد أن صورت عندك حالي التي ابتدأت عليها كتابي. ولولا ما أرجو من عون الله على إتمامه، إذ كنت لم ألتمس به إلا إفهامك مواقع الحجج لله، وتصاريف تدبيره، والذي أودع أصناف خلقه من أصناف حكمته، لما تعرضت لهذا المكروه؛ فإن نظرت في هذا الكتاب، فانظر فيه نظر من يلتمس لصاحبه المخارج، ولا يذهب مذهب المتعنت، ومذهب من إذا رأى خيرا كتمه، وإذا رأى شرا أذاعه.

ومما قال فيه: وما عندي لك من الحيلة إلا أن أصوره لك في أحسن صورة، وأقبلك منه في الفنون المختلفة؛ فإن وجدت الكتاب الذي كتبته لك يخالف ما وصفت، فانقصني من نشاطك له على قدر ما نقصتك مما ينشطك إليه لقراءته؛ وإن وجدتني، إذا صح عقلك وإنصافك، قد وفيتك ما ضمنت لك، فوجدت نشاطك بعد ذلك مدخولا، وحدك مفلولا، فاعلم أنا لم نؤت إلا من فسولتك وفساد طبعك،

أمراء البيان · الصفحة ٣٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أمراء البيانص ٣٥٨