CHECK [339_2]
وطيرانه في جاحم الأتون، فلا السم المجهز يضر بتلك الفأرة، ولا النار المضطرمة تحرق من ذلك الطائر زغبه. وقال: هذا الطائر في طباعه وفي طباع ريشه مزاج من طلاء النفاطين، وأظن هذا الطلاء من طفل وخطمى ومغرة. وقد كنت رأيت عودا يؤتي به من ناحية كرمان لا يحترق، وكان عمدنا نصراني في عنقه صليب منه، وكان يقول لضعفاء الناس هذا العود من الخشبة التي كان المسيح صلب عليها، والنار لا تعمل فيه، فكان يكتسب بذلك، حتى فطن له وعورض بهذا العود. وزعم ثمامة أن الإنسان إن أخذ من هذا الطحلب الذي يكون على وجه الماء في مناقع المياه فجففه في الظل وأحرقه فإنه لا يحترق.
ومما قال: ومما لا أكتبه لك من الأجناس العجيبة التي لا يجسر عليها إلا كل وقاح أخبار بعض العلماء، وبعض من يؤلف الكتب ليقرأها الناس، ويدارس أهل البصرة ويحفظها، وزعموا أن الضبع يكون عاما ذكرا وعاما أنثى، وسمعت هذا من جماعة منهم من لا أستجيز تسميته. . . .
من جملة علوم الجاحظ الطب والكيمياء والظواهر الجوية والطبيعية والأخرق وعلم النفس، ألف في المعادن والأصباغ كما ألف في التجارة، ونقل عن حنين بن إسحاق ويختيشوع وسلمويه وغيرهم من علماء عصره. وكان يعرف النقص في كتب الأطباء والعلوم حتى قال: وما كان أحوجنا وأحوج جميع المرضى أن يكون جميع الأطباء متكلمين، وإلى أن يكون المتكلمين علماء. فإن الطب لو كان من نتائج حذاق المتكلمين ومن تلقيحك له لم نجد في الأصول التي يبنون عليها من الخلل مت نجد. وكان يتوفر على تربية بعض الأشجار والنبات توفره على تربية بعض الدواجن وغيرها من الحيوانات، ليصدر إذا كتب عن خبرة. وقد ألف في الأشجار كتابا قالوا إنه بإمتاعه ككتاب الحيوان. وكان شعاره: إذا سمعت الرجل يقول ما ترك الأول للآخر شيئا فاعلم أنه ما يريد أن يفلح، وقال: وكلام كثير قد