تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

CHECK [407_2]

رواية وكل متفنن وعلامة. ووصف الهذيل المازني مثنى بن زهير وحفظه لأنساب الحمام فقال: والله لو أنسب من سعيد بن المسيب وقتادة بن دعامة للناس، بل هو أنسب من أبي بكر الصديق رضى الله عنه. . .

وقال في نفسية المجتمع النصراني في عهده: ووقع بين فتى من النصارى وبين أبن فهريز كلام، فقال له الفتى: ما ينبغي أن يكون في الأرض رجل واحد أجهل منك. وكان أبن فهريز في نفسه أكثر الناس علما وأدبا، وكان حريصا على الجثلقة، فقال للفتى: وكيف حالك عندك هذا المحل؟ قال: لأنك تعلم أنا لا نتخذ الجاثقين إلا مديد القامة، وأنت قصير القامة، ولا نتخذه إلا جهير الصوت جيد الخلق، وأنت دقيق الصوت رديء الخلق، ولا نتخذه إلا وافر اللحية عظيمها، وأنت خفيف اللحية صغيرها، وأنت تعلم أن لا نختار للجثلقة إلا رجلا، زاهدا في الرياسة، وأنت أشد الناس عليها كلبا، وأظهر هو لها طلبا، فكيف لا تكون أجهل الناس، وخصالك هذه كلها تمنع من الجثلقة، وأنت قد شغلت في طلبها بالك وأسهرت فيها ليلك.

وقال: رأيت أربعة أشياء لم أر مثلهن: رأيت سائلا يسأل في الحمام، ويأخذ مواعيد من فيه إلى أن يخرجوا، ورأيت معلما يعلم الصبيان القرآن والصبايا الغناء، ورأيت حجاما يحجم بنسيئة إلى الرجعية، ورأيت حمالين يحملون جنازة، فكلما أعيوا وضعوا عن رؤوسهم إلى أن بلغوا شفير القبر.

وقال: تسعة موجودة في تسعة: الخفة في الصثم، والهوج في الطوال، والعجب في القصار، والنبل في الربعة، والملاحة في الحول، والذكاء في الخرس، والحفظ في العميان، والثقل في العور، والنشاط في العرج.

ومن كلامه أجمع الناس على أربعة: أنه ليس في الدنيا أثقل من اعمى، ولا أبغض من أعور، ولا أخف روحا من أحول، ولا أقود من أجود.

أمراء البيان · الصفحة ٤٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أمراء البيانص ٤٠٩