CHECK [378_2]
يعمل لدولته في حاضرها، ويهتم لمستقبلنا، أمثال ابن خاقان وابن أبي داود وابن الزيات.
ومن يؤلف كتاب الفرق ما بين هاشم وبني عبد شمس، لا يعقل إلا أن يسير إلى جنب بني هاشم، وهم أصحاب الدولة القائمة، والجاحظ خصوصا بحكم مذهبه لا يتولى بني أمية. ومن يؤلف الهاشميات وكتاب العباسية لا يتوخى غير خدمة العباسيين، ولا يكتب إلا ما ينفع الهاشميين. وشيء أخر وهو أن أبا عثمان لو لم يتخذ هذه الخطة السياسية، يراعي الخلفاء، وأبناء الدعوة ووزراءهم، لاستضعفه أعداؤه، وكان له أعداء في علمه وفكره، وحساد غلاط شداد من طبقة العلماء، وطواغيت أغبياء، يكرهون برداءة فطرهم كل من ينبغ ويشتهر. هذا وفي أرض المملكة ألوف من المعجبين به، وأكثرهم من الخواص، والعوام متسلطون عليهم في أغلب الأزمان والبلدان؛ فلولا السياسة التي اتبعها الجلحظ، ولولا ما أدرك المخالف والموالف، أن له يدا عند السلطان، وأنه يرعاه ويبسط عليه جناح رحمته، لناله شيء من أذى العامة والخاصة، بإيعاز أنصار السوء؛ فأبو عثمان اتخذ بالطريقة التي سلكها في بعض تآليفه يدا عند الخلفاء ورجال الدولة فغدوا له قوة وسندا.
انظر إلى قوله في جملة طبقات الناس: وضرب آخر من الناس همج هامج ورعاع منتشر، لا نظام لهم ولا اختيار عندهم، أعرب أجلاف، وأشباه الأعراب، لا تدفع صولتهم إذا هاجوا، ولا تؤمن هيجانهم إذا سكنوا، إن أخصبوا طغوا في البلاد، وإن أجدبوا آثروا العناد، ثم موكلون ببغض القادة، وأهل الثراء والنعمة، يتمنون النكبة، ويشتمون بالعثرة، ويسرون بالحلولة، ويترقبون الدائرة، وهم كما وصفوا الطغام والسفلة.
وقال من رسالة في وصف العوام: قد عرفت ما كان الناس فيه من القول بالعامة