تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

CHECK [435_2]

يصيبون في أشياء، ويخطئون في أشياء، ويصدقون في أمور، ويكذبون في أمور، ويحسنون في أحوال، ويسيئون في أحوال. . .

قال أبو حيان: هذا آخر ما كتبت عن علي بن عيسى الشيخ الصالح بإملائه، وكان أبو سعيد روى لمعا من هذه القصة، وكان يقول لم أحفظ على نفسي كل ما قلت، ولكن كتب ذلك القوم الذين حضروا في ألواح كانت معهم ومحابر أيضا، وقد اختل كثير منه. قال علي بن عيسى: وتقوض المجلس وأهله يتعجبون من جأش أبي سعيد، ولسانه المتصرف، ووجهه المتهلل، وفوائده المتتابعة. وقال له الوزير ابن الفرات: عين الله عليك أيها الشيخ فقد نديت أكبادا، وأقررت عيونا، وبيضت وجوها، وحكت طرازا لا تبليه الأيام، ولا يتطرقه الحدثان، قال قلت لعلي بن عيسى: وكم كانت سن أبي سعيد يومئذ، قال مولده سنة ثمانين ومائتين، وكان له يوم المناظرة أربعون سنة وقد عبث الشيب بلهازمه.

نقل القفطي أن السبب في تأليف التوحيدي كتاب الإمتاع والمؤانسة أن أبا سليمان المنطقي أستاذ التوحيدي في الفلسفة - وكان منزله في دار السلام مقيل أصحاب العلوم القديمة - كان لانقطاعه عن الناس، ولزومه مجلسه، من الأجلاء، ينقل إليه بعض أخبارها، وكان أبو حيان من بعض المعتصمين به، وكان يغشى مجالس الرؤساء ويطلع على الأخبار، ومهما علمه من ذلك نقله إليه وحاضره به، ولأجله صنف كتاب الإمتاع والمؤانسة، نقل له فيه ما كان يدور في مجلس أبي الفضل عبد الله بن العارض الشيرازي عندما تولى الوزارة. قال: وهو كتاب ممتع على التحقيق، لمن له مشاركة في فنون العلم، فإنه خاض كل بحر، وغاص كل لجة. قال القفطي: وما أحسن ما رأيته على ظهر نسخة من كتاب الإمتاع بخط بعض أهل جزيرة صقلية وهو: ابتدأ أبو حيان كتابه صوفيا، وتوسطه محدثا، وختمه سائلا ملحفا ا ه: وفي الكلام الأخير صورة صغيرة مما كان يعاب على أخلاق

أمراء البيان · الصفحة ٤٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أمراء البيانص ٤٣٦