تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

CHECK [396_2]

قال أبو عثمان ما أخجلني أحد مثل امرأتين رأيت أحدهما في المعسكر، وكانت طويلة القامة، اصعد أنت حتى ترى الدنيا. وأما الأخرى فإنها أتتني وأنا على باب داري فقالت: لي إليك حاجة وأريد أن تمشي معي، فقمت معها إلى أن أتت بي إلى صائغ يهودي فقالت له: مثل هذا، وانصرفت. فسألت الصائغ عن قولها فقال: إنها أتت إلي بفص وأمرتني أن أنقش لها عليه صورة شيطان، فقلت: يا ستي ما رأيت الشيطان، فأتت بك وقالت ما سمعت.

لما جيء به مقيدا من البصرة عقبى صديقه محمد بن عبد الملك الزيات، أمر أحمد بن أبي دواد أن يفك قيده، فجيء بالحداد، فقال الجاحظ: لتفكوا عني أو لتزيدوني؟ فقيل له: بل ليفك عنك، فغمر بعض أهل المجلس الحداد أن يعنف بساق الجاحظ، ويطيل أمره قليلا، ففعل، فلطمه الجاحظ وقال له: اعمل عمل سنة في يوم، وعمل يوم في ساعة، وعمل ساعة في لحظة، فإن الضرر على ساقي، وليس بجذع ولا ساجة. فضحك ابن أبي دواد وأهل المجلس منه.

صنف كتابا من كتبه وبوبه وبثه في الناس، فأخذه بعض أهل عصره فحذف منه أشياء وجعله أشلاء، فأحضره وقال له: يا هذا إن المصنف كالمصور، وإني قد صورت في تصنيفي صورة كانت لها عينان فعورتهما، أعمى الله عينيك، وكان لها أذنان فصلمتهما، صلم الله أذنيك، وكان لها يدان فقطعتهما، قطع الله يديك. حتى عد أعضاء الصورة.

وسأله شخص كتابا إلى بعض أصحابه بالوصية فكتب له رقعة وختمها، فلما خرج الرجل من عنده فضها فإذا فيها: كتابي إليك مع من لا أعرف ولا أوجب حقه، فإن قضيت حقه لم أحمدكن وإن رددته لم أذمك. فرجع إليه الرجل، فقال الجاحظ: كأنك فضضت الورقة؟ قال: نعم. قال: لا يضرك ما فيها فإنه علامة لي إذا أرادت العناية بشخص، فقال الرجل: قطع الله يديك ورجليك ولعنك. فقال: ما

أمراء البيان · الصفحة ٣٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أمراء البيانص ٣٩٨