CHECK [346_2]
الغناء واللحون، وآخرون يلهج بشهوة القتال، حتى يكتتب مع الجند، وآخر يختار وراقا، وآخر يختار طلب الملك، وتجد حرصهم على قدر العلل الباطنة المحركة لهم، ثم لا يدري كيف عرض لهذا هذا السبب دون الآخر، إلا بجملة من القول، ولا تجد المختار لبعض هذه الصناعات على بعض، يعلم لما اختار ذلك في جملة ولا تفصيل، إذ كان لم يجر منه على عرق، ولا اختاره على إرث، وليس العجيب من رجل في طباعه سبب يصل بينه وبين بعض الأمور، ويحركه في بعض الجهات، ولكن العجب ممن يموت مغنيا، وهو لا طبع له في معرفة الوزن، وليس له جرم حسن، فيكون إن فاته أن يكون معلما ومغني خاصة، أن يكون مطربا ومغني عامة. . . .
واحتج للإماء: قال بعض من احتج للعلة التي من أجلها صار أكثر الإماء أحظى عند الرجال من أكثر الهيرات، أن الرجل قبل أن يملك الأمة قد تأمل كل شيء منها وعرفه، ما خلا حظوة الخلوة، فأقدم على ابتياعها بعد وقوعها بالموافقة، والحرة إنما يستشار في جمالها النساء، والنساء لا يبصرن من جمال النساء وحاجات الرجال وموافقتهم قليلا ولا كثيرا؛ والرجال بالنساء أبصر، وإنما تعرف المرأة من المرأة ظاهر الصفة، وأما الخصائص التي تقع بموافقة الرجال فإنها لا تعرف ذلك؛ وقد تحسن المرأة يقول كأن أنفها السيف، وكأن عينها عين غزال، وكأن عنقها إبريق فضة، وكأن ساقها جمارة، وكأن شعرها العناقيد، وكأن أطرافها المداري، وما أشبه ذلك، وهناك أخر بها يكون الحب والبغض.
وقال في رسالته في النساء: ورأيت أكثر الناس من البصراء بجواهر النساء الذين هم جهابذة هذا الأمر يقدمون المجدولة، والمجدولة من النساء تكون في منزلة بين السمينة والممشوقة، ولا بد من جودة القد، وحسن الخرط، واعتدال المنكبين، واستواء الظهر، ولا بد من أن تكون كاسبة العظام، بين الممتلئة والقصيفة، وإنما