CHECK [445_2]
له وجهان ظاهره ابن عم ... وباطنه ابن زانية عتيق
يسرك ظاهرا ويسوء سرا ... كذاك تكون أبناء الطريق
وأنا أسمي لك ندماءه، وأروي كلاما له وصفهم به. منهم أبو علي عيسى بن زرعة النصراني المتفلسف، وابن عبيد الكاتب، وابن الحجاج الشاعر، وأبو الوفاء المهندس وابن بكر، ومسكويه، وأبو القاسم الأهوازي، وأبو سعد بهرام بن أزدشير. وكان أوزنهم عنده، وألصقهم بقلبه ابن شاهويه. هؤلاء أهل المجلس سوى الطارئين من أهل الدولة لا فائدة في ذكرهم. قال زيد بن رفاعة وكان قريبا له من جهة الخوف له ؟ : رأيت الوزير اليوم يصف ندماءه بكلام يصلح أن يكتب على الأحداق، ويعرض على أهل الافاق، ليستفيده الصغير والكبير. قال: أصحابي طرائق قدد، كما قال عبد الحميد الكاتب: الناس أخياف مختلفون، وأصناف متباينون، فمنهم علق مضنة لا يباع، ومنهم غل مظنة لا يبتاع. وكما قال الآخر:
الناس أخياف وشتى في الشيم ... وكلهم يجمعهم بيت الأدم
فإما ابن زرعة فكبره بالحكمة، وخيلاؤه بالثروة، قد قدحا في حاق عقله، وهو لا يحس بذلك القدح، فليس لنا منه إذا جالسنا إلا النفخ والتعظيم، والتهويل بأرسطاطاليس وأفلاطون وسقراط وبقراط وفلان وفلان، ومجالس الشراب تتجافى عن هؤلاء، وهؤلاء يجلون عن مجالس الشراب. يا نائم يا غافل يا ساهي، وأين أنت من هؤلاء الحكماء القدماء، أسيرتك سيرتهم، أحالك حالهم؟ إنما تدعي عقائدهم باللسان، وتنتحل أسماءهم باللفظ، فإذا جاءت الحقيقة كنت على الشط تلعب بالرمل، ولولا أنه يكدر هزل جدنا بجد هزله، لكان محمولا، ولكنه يأبى إلا ما ألفه، وأفاد المران عليه.
وأما ابن عبيد فكلفه بالخطابة والبلاغة والرسائل والفصاحة قد طرحه في عمق لج لا مطمع في انتفاذه منه، ولا طريق إلى صرفه عنه، هذا مع حركات غير