تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

CHECK [399_2]

ولا أظهر نفورا عن التوبة، ولا أقل إدراكا عند الحقيقة، ولا أنقض للطبيعة، ولا أمنع من العلم ولا أشد خلافا على الحلم، من التكبر في غير موضعه، والتنبل في غير كنهه. وما ظنك بشيء العجب شقيقه، والبذخ صديقه، والتنفج أليفه، والصلف قعيده. والبذاخ متزيد، والنفاج كذاب، والمتكبر ظالم، والمعجب صغير النفس، وإذا اجتمعت هذا الخلال، وانتظمت هذه الخصال في قلب طال خرابه، واستغلق بابه، وشر العيون ما كان مضمنا بعيوب، وشر الذنوب ما كان علة الذنوب.

نماذج من رقاعه وكلماته:

1 - كتب إلى ابن أبي داود يستعطفه: ليس عندي، أعزك الله، سبب، ولا أقدر على شفيع، إلا ما طبعك الله عليه من الكرم والرحمة والتأمل الذي لا يكون إلا من نتاج حسن الظن، وإثبات الفضل بحال المأمول، وأرجو أن أكول من العتقاء الشاكرين فتكون خير معتب، وأكون أفضل شاكر، ولعل الله أن يجعل هذا الأمر سببا لهذا الإنعام، وهذا الإنعام سبيلا للانقطاع إليكم، والكون تحت أجنحتكم، فيكون لا أعظم بركة، ولا أنمى بقية، من ذنب أصبحت فيه، وبمثلك، جعلت فداك، عاد الذنب وسيلة، والسيئة حسنة، ومثلك من انقلب به الشر خيرا والغرم غنما، ومن عاقب أخذ حظه، وإنما الأجر في الآخرة، وطيب الذكر في الدنيا، على قدر الاحتمال، وتجرع المرائر، وأرجو ألا أضيع وأهلك فيما بين عقلك وكرمك؛ وما أكثر من يعفو عمن صغر ذنبه، وعظم حقه، وإنما الفضل والثناء العفو عن عظيم الجرم، ضعيف الحرمة، وإن كان العفو العظيم مستطرفا من غيركم، فهو تلاد فيكم، حتى ربما دعا ذلك كثيرا من الناس مخالفة أمركم، فلا أنتم عن ذلك تنكلون، ولا على سالف إحسانكم تندمون، وما مثلكم إلا كمثل عيسى بن مريم، حين كان لا يمر بملأ من بني إسرائيل إلا أسمعوه شرا وأسمعهم خيرا، فقال له شمعون الصفا: ما رأيت كاليوم كلما أسمعوك شرا أسمعتهم خيرا، فقال: كل امرئ

أمراء البيان · الصفحة ٤٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أمراء البيانص ٤٠١