تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

CHECK [301_2]

وكان الشهاب الزهري يقول عن الحديث وروايته: يخرج الحديث من عندنا شبرا، ويعود في العراق ذراعا. وكان مالك بن أنس يقول: إذا جاوز الحديث الحرتين ضعفت شجاعته؛ وكان يسمي الكوفة دار الضرب لأنها تضع الأحاديث كما تضرب النقود؛ وكان أحمد بن حنبل يشك في التفسير ويقول: ثلاثة ليس لها أصل التفسير والملاحم والمغازي.

هكذا روى أبو عثمان الحديث وأرواه، وفهم تأويل الأحاديث، وأي ضرب يكون مردودا، وأي ضرب منها يكون متأولا، وأي ضرب منها يقال إن ذلك إنما هو حكاية عن بعض القبائل. وقال: لولا مكان المتكلمين لهلكت العوام واختطفت واسترقت، ولولا المعتزلة لهلك المتكلمون.

غلب الصدق على الجاحظ حتى ليتحاشى الحط على أحد من أهل الملل والنحل، وما جوز التقول على من يخالفه أيا كان وكانت نحلته، ولم يذكر محاسن الخوارج، ولم يخبر عن مآثرهم لأنه يتولاهم، ولا لأنه يميل إليهم، ولكنه خبر أنهم مع مروقهم من الدين وخروجهم عنه وجهاهم به، أحسن اقتصادا من الرافضة، فخبر عن توقيعهم للكذب على من عاداهم، وجرأة الرافضة على الكذب على أعدائهم، وخبر عن شعر الخوارج ونواحهم على ذنوبهم، ووصف أصحابهم بالنسك والفضل، ثم خبر عن شعر عمران ابن حطان وحبيب بن خدرة وأشباههما من شعراء الخوارج. قال الخياط: وهذا شعر السيد فانظروا فيه لتعلموا صدق الجاحظ، وأنه لم يتزيد على الرافضة حرفا واحدا، وقال إن الجاحظ بين في كتاب فضيلة المعتزلة أن الرافضة يقتطعون آل أبي طالب عن العلم والعمل جميعا، ويوهمونهم أن المعاصي لا تضرهم، وأن الواحد منهم يشفع فيمن أراد أن يشفع، وأنه لم يسلم جلة أصحاب رسول الله من المهاجرين والأنصار من شتمهم وعداوتهم، ولم يسلم من تولوه من آل علي من تثبيطهم عن العلم، وتزهيدهم في

أمراء البيان · الصفحة ٣٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أمراء البيانص ٣٠١