26.192-212
الروح الأمين: جبريل عليه السلام. على قلبك: عليك وعلى روحك. زبر الاولين: كتب الاقدمين. الآية: الدليل والبرهان. الأعجمين: كل من لا يتكلم العربية. سلكناه: ادخلناه. بغتة: فجأة. منظرون: مؤخرون. ذكرى: تذكرة وعبرة. ما ينبغي لهم: لا يقدرون عليه، ولا يتيسر لهم. لمعزولون: لممنوعون.
بعد ان اختتم سبحانه هذا القصص، وبين ما دار بين الأنبياء واقوامهم من الجدل، وذكر انه قد أهلك المكذبين، فدالت دولة الباطل وانتصر الحق (وفي ذلك كله تسلية لرسوله الكريم) - وعد الله رسوله بأنه منتصر على قومه مهما آذوه ولقي منهم من الشدائد:
سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا
[الأحزاب:62].
بعد ذلك بين الله تعالى ان هذا القرآن الذي جاء بذلك القصص وحي من عنده أنزله على عبده ورسوله بلسان عربي مبين، لينذر به ويبشر عباده، وان ذكره في الكتب المتقدمة المأثورة عن الانبياء الذين بشروا به كما جاء على لسان عيسى بن مريم
وإذ قال عيسى ابن مريم يبني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد
[الصف:6].
وان العلماء من بني اسرائيل يجدون ذكره في كتبهم كما قال تعالى:
الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل
[الاعراف:157].
وان قومك ايها الرسول سمعوا القرآن وعرفوا فصاحته، وأدركوا انه معجز لا يعارض بكلام مثله، ومع هذا لم يؤمنوا به فلو أنا انزلناه على بعض الاعجمين فقرأه عليهم لكفروا به.
﴿ كذلك سلكناه في قلوب المجرمين ﴾
بينا لهم القرآن ودخل قلوبهم ولم يؤمنوا به. وهم لا يؤمنون به كفرا وعنادا منهم، حتى يأتيهم عذاب الله بغتة وهم لا يشعرون، فيتمنون عند ذلك ان يؤخروا حتى يؤمنوا. ولكن هيهات... فات الاوان. فقد جرت سنة الله ان لا يهلك قوما الا بعد ان يبعث فيهم مبشرين ومنذرين.
ثم رد على مشركي قريش الذين قالوا: ان لمحمد تابعا من الجن يخبره كما يخبر الكهف فقال: ﴿ ومآ أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ﴾ يذكرونهم وينذرونهم، وما كان شأننا الظلم فنعذب أمة قبل ان نبعث اليها رسولا. وما تنزلت الشياطين بهذا القرآن، وما يجوز لهم، وما يستطيعون.
قراءات:
قرأ ابن عامر وابو بكر وحمزة والكسائي: نزل به الروح الأمين بتشديد الزاي المفتوحة ونصب الروح الامين، والباقون: نزل به الروح الامين: بفتح الزاي دون تشديد، ورفع الروح الامين. وقرأ ابن عامر: اولم تكن لهم آية، بالتاء ورفع آية، اسم تكن. والباقون: اولم يكن لهم آية بالياء ونصب آية، خبر يكن.