تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

26.23-37

ثعبان مبين: ظاهر بلا تمويه. الملأ: أشراف القوم. فماذا تأمرون: بماذا تشيرون. أرجه وأخاه: أخره وأخاه ولا تقتلهما. حاشرين: اجعل رجال الشرطة يحشرون السحرة من جميع البلاد.

قال فرعون يسأل موسى في تجاهل وهزء: أي شيء يكون رب العالمين الذي تدعو اليه؟ فأجابه موسى بالصفة المشتملة على الربوبية: إنه رب السماوات والأرض ورب هذا الكون الهائل، ﴿ إن كنتم موقنين ﴾. فالتفت فرعون الى من حوله ليصرفهم عن التأثر بقول موسى وقال لهم: ألا تستمعون الى ما يقوله موسى، إنه يدعوكم الى عبادة إله لا عهد لنا به، ولا قاله احد نعرفه.

فقال موسى: هو ربكم ورب آبائكم الاولين: فلما لم يستطع فرعون ان يرد على ما جاء به موسى ﴿ قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون ﴾. ولكن موسى لم يسكت ومضى يصدع بكلمة الحق التي تزلزل الطغاة فقال: ﴿ قال رب المشرق والمغرب وما بينهمآ إن كنتم تعقلون ﴾. اني ادعوكم إلى عبادة إله هذا الكون العظيم ان كان لكم عقول تفكر وتتدبر في الأمور.

فقاطعه فرعون قائلا: إن اتخذت إلها غيري أسجنك وتكون من المعذبين. فقال موسى: أتفعل ذلك ولو جئتك ببرهان عظيم يدل على صدقي فيما اقول؟

فقال فرعون: فأت بالذي يشهد بنبوتك إن كنت صادقا في دعواك.

وهنا كشف موسى عن معجزتيه: ألقى عصاه فإذا هي ثعبان ظاهر حي يخيف، وأخرج يده من جيبه فاذا هي بيضاء مع أن موسى أسمر البشرة. عندئذ أحس فرعون بضخامة المعجزة فأسرع يقاومها، واخذ يتملق الذي حوله ويخوفهم من موسى، فقال لمن حوله: ان هذا ساحر كبير، يريد ان يستميل إليه قلوبكم لتؤمنوا به، فيكثر بذلك أتباعه ويأخذ البلاد منكم، فأشيروا علي ماذا اصنع به؟ فأجابوه بقولهم: أخره مع أخيه، واضرب لهما موعدا، واجمع له كل سحرة دولتك، لينازلوه في يوم معين، تجمع فيه الناس ليشاهدوا هذه المباراة.

تيسير التفسير · الصفحة ٧٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٧٢٢