11.96-99
الآيات التسع المعدودة في سورة الإسراء، والمفصلة في سورة الاعراف وغيرها. سلطان مبين: الحجة الواضحة والدليل الظاهر. الملأ: اشراف القوم وزعماؤهم. امر فرعون: افعاله وتصرفاته. الورد: بلوغ الماء، والمورود: الماء. وهنا استعمل بمعنى النار مجازا. والرفد: العطاء والعون، والمرفود: المعطى.
لقد تكرر ذكر موسى عليه السلام في القرآن الكريم مرات كثيرة، ولما ذكر سبحانه ما أصاب أقوام نوح وهود وصالح ولوط وشعيب، اشار في هذه الآيات الى قصص موسى مع فرعون وقومه للإعلام بان عاقبة فرعون وزعماء قومه الهلاك مثل الظالمين من اولئك الأقوام، والغاية من ذلك العبرة والعظة.
لقد ارسلنا موسى، مؤيدا بالمعجزات الدالة على صدقه والحجة، إلى فرعون وكبار قومه. فكفر فرعون وأمر قومه ان يتبعوه في الكفر، فاتبعوا أمره وخالفوا أمر موسى. وليس ما فعل مما يدل على الرشد. وسيأتي يوم القيامة يتقدم قومه كما كان يتقدمهم في الدنيا، فيوردهم النار. ولبئس ذاك المورد. فعلى فرعون وعليهم لعنة الله والملائكة والناس. " بئس الرفد المرفود " بئس العطاء المعطى.. اي تلك اللعنة.
11.100-102
منها قائم: موجود. وحصيد: محصود أمحت آثاره كالزرع المحصود. تتبيب: اهلاك وتخسير. تب: هلك وخسر.
﴿ ذلك من أنبآء القرى نقصه عليك منها قآئم وحصيد ﴾.
ان هذا القصص يا محمد هو بعض اخبار القرى التي أهلكناها، وهي جديدة عليك لم تكن تعلمها من قبل، لكن الوحي من لدنا ينبئك بهذا الغيب. وذلك بعض اغراض القرآن في قصصه. " منها قائم " ومن هذه القرى ما لا تزال آثاره تشهد بما بلغ أهله من القوة والعمران، كآثار الفراعنة بمصر، وبقايا عاد وثمود، " وحصيد " ومن تلك الآثار ما درس وزال، كأنه زرع محصود، كما حل بقوم نوح او قوم لوط وغيرهم.
﴿ وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جآء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب ﴾.
وما ظلمناهم بإهلاكهم، ولكنهم ظلموا أنفسهم بالكفر وعبادة غير الله والفساد في الارض، فما استطاعت آلهتهم ان ترد عنهم الهلاك، ولا نفعتهم بشيء لما جاء أمر ربك، فما زادوهم غير هلاك وتخسير.
﴿ وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد ﴾.
مثل هذا الذي قصصنا عليك من الأخذ الشديد يأخذ ربك القرى حين يهلكها وهي ظالمة مشركة تدين لغيره بالربوبية.