تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11.25-26

ورد ذكر نوح في ثلاثة واربعين موضعا من القرآن الكريم في ثمان وعشرين سورة. وذكرت قصة نوح مفصلة في القرآن الكريم في سورة الاعراف وهود وسورة المؤمنين والشعراء والقمر وسورة نوح، وهي مختلفة اللفظ حسب ما تكون العناية موجهة نحوه من البيان والمعنى:

كما أرسلناك يا محمد الى قومه لتنذرهم وتبشرهم، فقابلك فريق بالكفر والجحود، أرسلنا من قبل نوحا الى قومه فقال لهم: إني رسول الله إليكم، أنذركم من عذاب الله وأبين لكم طريق النجاة.

ثم فسر هذا الانذار بكلام مختصر.

﴿ أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم ﴾.

وإني أطلب منكم ان لا تعبدوا إلا الله، ولا تشركوا به شيئا، لأني أخاف عليكم إن عبدتم غيره او اشركتم معه سواه أن ينالكم عذاب يوم مؤلم.

قراءات:

قرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة: " إني لكم نذير مبين " بكسر همزة ان، والباقون بفتحها.

11.27-31

الملأ: كبار القوم. اراذل: جمع ارذل، وهو الخسيس الدنيء. بادى الرأي: ظاهره قبل التامل في باطنه. ارأيتم: اخبروني. عميت: خفيتء انلزمكموها: انكرهكم عليها. تزدري: تستهزئ.

اختار الله تعالى نوحا من بين أولئك القوم لينذرهم عذاب الله، لأنهم تمادوا في غيهم وضلالهم. وقد اجتمع كبراؤهم وأهل الثراء فيهم على تكذيبه واحتقاره هو ومن ابتعه، واستتعدوا ان يكون واحد منهم - لا يمتاز عليهم بالغنى والجاه - هو المختار لهدايتهم، وأنفوا ان يكونوا مثل الذين اتبعوا نوحا من الضعفاء. وزعموا ان هؤلاء قد اتبعوه من غير روية ولا تكفير، " بادى الرأي " وطلبوا اليه ان يطرد أولئك الاراذل الفقراء!، فأبى نوح ذلك خوفا من الله تعالى، وبين لهم أنه لن يجد ناصر يدفع عنه عقاب الله اذا ما طردهم عن الهدى.

كذلك أوضح لهم ان إنما جاءهم بالهداية، وليس رجل مال قد مكنه الله من خزائنه وأطلعه على غيبه، وقال إنه يدع الملك فيهم، وانما هو شخص اختاره الله تعالى لدعوتهم وتبليغهم أمره. أما اتباعه من المؤمنين الذين تزدريهم أعين الكبراء فإن أمرهم الى الله، هو أعلم بسرائرهم، لان ادراك الهداية الى الحق لا يكون بالمظهر الفاخر بل باطمئنان النفس وركونها الى الهدى مع اليقين التام والرضى به، ثم إنه لا يطلب منهم أجرا على دعوته، فأجره على الله وحده.

قراءات:

قرأ ابو عمرو: " بادئ الرأي " بالهمزة والباقون بدون همزة. وقرأ حمزة والكسائي وحفص: " فعميت " بضم العين وتشديد الميم. والباقون " فعميت " بفتح العين وكسر الميم بدون تشديد.

تيسير التفسير · الصفحة ٤٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٤٩٢