11.74-76
الروع: الخوف. حليم: يصبر على من آذاه وجهل عليه ويعامله بلطف. اواه: كثير التأوه والتضرع الى الله. منيب: يرجع الى الله في كل امر.
وكان ابراهيم عليه السلام رجلا رقيق القلب، فلما علم أن قوم لوط هالكون، كما أعلمه الملائكة - أخذته الشفقة عليهم، فجعل يجادل ويسأل الرحمة بهم، رجاء ان ينظر الله اليهم نظر رحمة.
قال تعالى:
﴿ فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجآءته البشرى يجادلنا في قوم لوط ﴾.
حين اطمأن ابراهيم الى ان ضيوفه ملائكة من رسل الله، وذهب عنه الخوف، وسكن قلبه ببشرى الولد التي حملوها اليه، أخذ يجادل الملائكة في خلاك قوم لوط. وكان لوط هذا ابن أخ ابراهيم، وقد آمن بعمه كما قال تعالى:
فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي
[العنكبوت:26].
﴿ إن إبراهيم لحليم أواه منيب ﴾.
لقد جادل ابراهيم الملائكة في عذاب قوم لوط لأنه كان يعمل ان لوطا من الصديقين، ولان ابراهيم نفسه كان حليما لا يعجل بالانتقام من المسيء، بل هو كثير التأوه والتضرع الى ربه، ويرجع في كل اموره الى الله.
﴿ يإبرهيم أعرض عن هذآ إنه قد جآء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود ﴾.
وجاءه الرد بقوله الملائكة: دع هذا الجدل لمصلحة قوم لوط والتماس الرحمة لهم يا إبراهيم، فقد صدر أمر ربك بهلاكهم، فالعذاب آتيهم لا يرد، بعد أن حقت عليهم الكلمة بالهلاك.