11.81-83
فأسر بأهلك: فسر بأهلك في الليل، السرى والاسراء: السير ليلا. بقطع من الليل: بجزء منه. من سجيل: من طين متحجر. منضود: متتابع منتظم. مسومة: لها علامة خاصة.
فلما اشتد الأمر على لوط، وضاقت عليه الأرض بما رحبت، قالت الملائكة، وقد ظهرت على حقيقتها: لا تخف يا لوط، نحن رسل ربك، ولسنا بشرأ كما بدا لك. ان قومك لن يؤذوك. سنمنعهم من ذلك. ولن يصلوا اليك بشر او ضر، أسر بأهلك ليلا، واخرج بهم من هذه القرية، ولا يلتفت أحد منكم خلفه لكيلا يرى هول العذاب فيصاب بشر منه، الا امرأتك التي لم تؤمن فإنها من الهالكين مع قومها، ان موعد هلاكهم الصبح، وهو موعد قريب.
فلما جاء وقت العذاب قلبنا ديارهم، بهم، وجعلنا عاليها سافلها، وأمطرنا عليهم حجارة من طين متحجر، عليها علامة من عند ربك.
﴿ وما هي من الظالمين ببعيد ﴾.
ليس العذاب الذي حل بقوم لوط وديارهم بعيدا عنكم أيها المشركون من أهل مكة.
قراءات:
قرأ ابن كثير ونافع: فاسر بهمزة الوصل، والباقون: " فأسر " من الإسراء. وقرأ ابن كثير وابو عمرو: " الا امراتك " بالرفع، والباقون: " الا امرأتك " بالنصب.
11.84-86
لا بتخسوا الناس اشياءهم: لا تنقصوهم من حقوقهم. ولا تعثوا في الارض مفسدين: لا تبالغوا في الافساد. بقية الله: ما ابقاه الله لكم من الربح الحلال.
تقدم ذكر قصة شعيب في سورة الاعراف، وقد ذكر شعيب في القرآن عشر مرات في سورة الاعراف وسورة هود، وفي سورة الشعراء وسورة العنكبوت. وفي كل موضع من العظات والأحكام ما ليس في الأخرى.
وأرض قومه فهي مدين في شمال الحجاز لا تزال معروفة الا الآن، ويسمي المفسرون شعيبا خطيب الانبياء لحسن مراجعته قومه وبراعته في الحوار واقامة الحجة عليهم. ويقول الشيخ عبد الوهاب النجار في كتابه " قصص الأنبياء " صفحة 149:
" أما شعيب فقد كان زمنه قبل زمن موسى، فان الله تعالى لما ذكر نوحا ثم هودا ثم صالحا ثم لوطا ثم شعيبا قال: ﴿ ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنآ إلى فرعون وملئه ﴾ سورة الاعراف، ومثل ذلك في سورة يونس وهود والحج والعنكبوت.... ".
ولقد أرسلنا الى قوم مدين أخاهم في النسب شعينا، قال لهم: يا قوم اعبدوا الله وحده، ليس لكم إله يستحق العبادة غيره، ولا تنقصوا المكيال والميزان حين تبيعون. إني اراكم أهل ثروة واسعة في الرزق تغنيكم عن الدناءة في بخس حقوق الناس وأكل اموالهم بالباطل، وأخاف ان يحل عذاب يوم يحيط بكم لا تستطيعون أن تفلتوا من اهواله اذا لم تشكروا الله وتطيعوا امره؟
﴿ ويقوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ﴾.
أتموهما بالعدل دون زيادة ولا نقصان.
﴿ ولا تبخسوا الناس أشيآءهم ﴾.
بسرقة أموالهم بالباطل.
﴿ ولا تعثوا في الأرض مفسدين ﴾.
ولا تفسدوا في الارض بقطع الطريق، وتهديد الأمن، وتعطيل مصالح الناس.
﴿ بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين ومآ أنا عليكم بحفيظ ﴾.
ان ما يبقى لكم من المال الحلال الذي تفضل الله به عليكم خير لكم من المال الذي تجمعونه من الحرام، ان كنتم تؤمنون بالله حق الإيمان ولست استطيع أن أكون عليكم رقيبا أحصي أعمالكم واحاسبكم عليها.