تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11.64-68

الآية: المعجزة. ذروها: اتركوها. فعقروها: قطعوا قوائهما ثم بعد ذلك ينحرونها. في داركم: في بلدكم. الصيحة: صوت الصاعقة. جاثمين: ساقطين على وجوههم. كأن لم يغنوا فيها: كأنهم لم يقيموا في تلك الديار.

يا قوم، هذه ناقة الله معجزة لكم تشهد على صدقي، فاتركوها تأكل في الأرض ولا تمسوها بأذى فينزل بكم عذاب قريب. فعقروها.. فقال لهم صالح: استمتعوا بحياتكم في بلدكم ثلاثة ايام، ثم بعد ذلك يأتيكم عذاب الله. هذا وعد من الله الذي لايخلف وعده.

فلما نزل العذاب نجى الله صالحا والذين آمنوا معه من الهلاك ومن فضيحة ذلك اليوم على السواء. والله هو القوي العزيز.

واخذت الصيحة ثمود، فاصبحوا في ديارهم هامدين ساقطين على وجوههم. يؤمئذ انتهى أمرهم وباتت ديارهم خالية مهجورة كأنهم لم يسكنوها. لقد كفر قوم ثمود بآيات ربهم، فبعدا لهم. وهكذا كانت الخاتمة، تسجيل الذنب وإتباعهم اللعنة، وهلاكهم الى الأبد.

قراءات:

قرأ نافع: " ومن خزي يومئذ " بفتح ميم يومئذ. وقرأ الباقون بكسرها. وقرأ الكسائي " لثمود " بكسر الدال وتنوينها. وقرأ حمزة وحفص عن عاصم ويعقوب: " الا ان ثمود " بفتح الدال بدون تنوين. والباقون: " ثمودا " بالتنوين.

11.69-73

فما لبث: أسرع. حنيذ: مشوي بالحجارة المحاماة. نكرة: أنكره، ضد عرفه.واوجس منهم خيفة: احس بالخوف. يا ويلتا: يا عجبا. البعل: الزوج.

جاء ذكر إبراهيم عليه السلام في خمس وعشرين سورة سيأتي بعض التفصيلات عنها في سورة ابراهيم.

﴿ ولقد جآءت رسلنآ إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جآء بعجل حنيذ ﴾.

ولقد أرسلنا الملائكة إلى ابراهيم تبشره بأن الله سيرزقه غلاما من زوجته سارة. وكان له اسماعيل من هاجر. فقالوا يحيونه: سلاما، فقال: سلام، وأسرع فهيأ لهم طعاما لذيذا، عجلا مشويا، وكان كريما يحب الضيوف.

قراءات:

قرأ حمزة والكسائي: " قال سلم " بكسر السين وسكون اللام.

﴿ فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط ﴾.

استغرب ابراهيم حال ضيوفه حين رأى أيديهم لا تمتد الى الطعام، وأدرك أنهم ليسوا من البشر، وأضمر ذلك في نفسه وخاف أن يكون مجيئهم لأمر خطير لا يعلمه. فالذي لا يأكل الطعام من الضيوف يكون امره مريبا، ويشعر بأنه ينوي خيانة او غدرا حسب تقاليد العرب.

وعند ذلك كشفوا له عن حقيقتهم، قالوا: لا تخف، لقد أرسلنا إلى قوم لوط لإهلاكهم. وكانت ديارهم قريبة من ديار ابراهيم.

﴿ وامرأته قآئمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن ورآء إسحاق يعقوب ﴾.

وكانت امرأة إبراهيم سارة واقفة تسمع ما يقال، فضحكت سرورا بالأمن من الخوف، فبشرها الملائكة بأن الله سيرزقها ولدا اسمه اسحاق، ومن بعده سيولد لإسحاق يعقوب.

قراءات:

قرأ ابن عامر وحمزة حفص " ويعقوب " بنصب الباء، والباقون " ويعقوب " بالرفع.

﴿ قالت يويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب ﴾.

قالت سارة متعجبة: كيف ألد وأنا كبيرة في السن عجوز، وهذا زوجي كما ترونه شيخا كبيرا لا يولد لمثله! إن بشارتكم هذه شيء عجيب مخالف لما هو معروف.

﴿ قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد ﴾.

قال الملائكة: لا ينبغي لك ان تعجبي من قدرة الله وأمره. انه لا يعجزه شيء.

لتكن هذه معجزة من معجزاته الخارقة للعادات، وهي رحمة منه لكم واحدى نعمه الكثيرة عليكم يا أهل بيت النبوة. وهل جل ثناؤه مستحق لجميع المحامد، حقيق بالخير والاحسان.

تيسير التفسير · الصفحة ٤٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٤٩٩