" إذا هم العبد بحسنة كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشر حسنات، وإذا هم بسيئة لم تكتب عليه، فإن عملها كتبت سيئة واحدة، وإن تركها لله كتبت له حسنة "
فالملك يعلم ما يهم به العبد من حسنة وسيئة، وليس ذلك من علمهم الغيب الذي اختص الله به.
ثم قال: وقوله: ﴿ ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ﴾ [ق: 16] يقتضي أنه سبحانه وجنده الموكلين بذلك، يعلمون ما توسوس به للعبد نفسه، كما قال:
أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون
[الزخرف: 80]، فهو يسمع، ومن يشاء من ملائكته. وأما الكتابة، فرسله يكتبون كما قال ههنا:
ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد
[ق: 18] وقال تعالى:
إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم
[يس: 12] وأخبر بالكتابة (نحن) لأن جنده يكتبون بأمره، وفصل في تلك الآية بين السماع والكتابة؛ لأنه يسمع بنفسه، وأما كتابة الأعمال فتكون بأمره، والملائكة يكتبون، فقوله: ﴿ ونحن أقرب إليه ﴾ مثل قوله:
ونكتب ما قدموا وآثارهم
[يس: 12] لما كانت ملائكته متقربين إلى العبد بأمره، كما كانوا كاتبين عمله بأمره، فإن ذلك قربه من كل أحد بتوسط الملائكة، كتكليمه عبده بتوسط الرسل، كما قال تعالى:
وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من ورآء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشآء
[الشورى: 51]، فهذا تكليمه لجميع عباده بواسطة الرسل، وذاك قربه إليهم عند الاحتضار، وعند الأقوال الباطنة في النفس والظاهرة. انتهى كلامه رحمه الله.