50.34-35
﴿ ادخلوها بسلام ﴾ أي: يقال لهم ادخلوا هذه الجنة بأمان من الهم والحزن والخوف. ﴿ ذلك يوم الخلود * لهم ما يشآءون فيها ﴾ أي: مما تشتهيه نفوسهم، وتلذه أعينهم ﴿ ولدينا مزيد ﴾ أي: مما لا يخطر على بالهم، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت.
50.36
﴿ وكم أهلكنا قبلهم ﴾ أي: قبل هؤلاء المشركين من قريش ﴿ من قرن هم أشد منهم بطشا ﴾ أي: قوة، كعاد وفرعون وثمود ﴿ فنقبوا في البلاد ﴾ أي: فضربوا فيها وساروا وطافوا أقاصيها. قال امرؤ القيس:
لقد نقبت في الآفاق حتى
رضيت من الغنيمة بالإياب
﴿ هل من محيص ﴾ أي: هل كان لهم، بتنقيبهم في البلاد، من معدل عن الهلاك الذي وعدوا به لتكذيبهم الحق. والضمير على هذا في (نقبوا) للقرن الذين هم أشد بطشا، وجوز عوده لهؤلاء المشركين، أي: ساروا في أسفارهم في بلاد القرون، فهل رأوا لهم محيصا حتى يتوقعوا مثله لأنفسهم؟.
قال ابن جرير: وقرأت القراء قوله ﴿ فنقبوا ﴾ بالتشديد وفتح القاف، على وجه الخبر عنهم. وذكر عن يحيى بن يعمر أنه كان يقرأ " فنقبوا " بكسر القاف، على وجه التهديد والوعيد، أي: طوفوا في البلاد وترددوا فيها، فإنكم لن تفوتونا بأنفسكم.
50.37
﴿ إن في ذلك ﴾ أي: في إهلاك القرون التي أهلكت من قبل قريش ﴿ لذكرى لمن كان له قلب ﴾ أي: لتذكرة يتذكر بها من كان له عقل من هذه الأمة، فينتهي عن الفعل الذي كانوا يفعلونه من كفرهم بربهم، خوفا من أن يحل بهم مثل الذي حل بهم من العذاب.
﴿ أو ألقى السمع ﴾ أي: أصغى للأخبار، عن هذه القرون التي أهلكت، بسمعه.
﴿ وهو شهيد ﴾ أي: حاضر القلب، متفهم لما يخبر به عنهم، غير غافل ولا ساه. على أن ﴿ شهيد ﴾ من الشهود، وهو الحضور، والمراد: المتفطن؛ لأن غير المتفطن كالغائب، فهو استعارة أو مجاز مرسل. أو ﴿ شهيد ﴾ بمعنى شاهد، وفيه مضاف مقدر، أي: شاهد ذهنه. أو هو من الشهادة، والمراد: شاهد بصدقه، أي: مصدق له؛ لأنه المؤمن الذي ينتفع به. أو هو كناية عن المؤمن - نقله الشهاب.
لطيفة
قيل: (أو) لتقسيم المتذكر إلى تال وسامع، أو إلى فقيه ومتعلم، أو إلى عالم كامل الاستعداد لا يحتاج لغير التأمل فيما عنده، وقاصر محتاج للتعلم فيتذكر إذا أقبل بكليته، وأزال الموانع بأسرها. وفي تنكير (القلب) وإبهامه، تفخيم وإشعار بأن كل قلب لا يتفكر ولا يتدبر، كلا قلب.