تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

50.26

﴿ الذي جعل مع الله إلها آخر ﴾ أي: عبد معه معبودا آخر من خلقه ﴿ فألقياه في العذاب الشديد ﴾ أي: عذاب جهنم.

لطيفة

الموصول إما مبتدأ مضمن معنى الشرط، وخبره ﴿ فألقياه ﴾ أو مفعول لمضمر يفسره ﴿ فألقياه ﴾ أو بدل من ﴿ كل كفار ﴾ فيكون ﴿ فألقياه ﴾ تكريرا للتوكيد. قيل على الأخير: إنه مخالف لما ذكره أهل المعاني من أن بين المؤكد والمؤكد شدة اتصال تمنع من العطف. وأجيب: بأنه من باب (وحقك ثم حقك) نزل التغاير بين المؤكد والمؤكد، والمفسر والمفسر؛ منزلة التغاير بين الذاتين بوجه خطابي. ولو جعل (العذاب الشديد) نوعا من عذاب جهنم ومن أهواله، على أنه من باب

وملائكته ورسله وجبريل

[البقرة: 98] كان حسنا.

قال الشهاب (بعد نقله ما ذكر): قال ابن مالك في (التسهيل): فصل الجملتين في التأكيد ب (ثم) إن أمن اللبس، أجود من وصلهما، وذكر بعض النحاة الفاء. وذكر الزمخشري في (الجاثية) الواو أيضا. واتفق النحاة على أنه تأكيد اصطلاحي، وكلام أهل المعاني في إطلاق منعه غير سديد. انتهى.

50.27

﴿ قال قرينه ﴾ أي: قرين هذا الإنسان الكفار المناع للخير، وهو شيطانه الذي كان موكلا به في الدنيا، متبرئا منه ﴿ ربنا مآ أطغيته ﴾ أي: بالإرابة ومنع الإسلام، وجعل إله آخر معك ﴿ ولكن كان في ضلال بعيد ﴾ أي: في طريق جائر عن سبيل الهدى، جورا بعيدا بنفسه.

قال القاشاني: وقول الشيطان: ﴿ ما أطغيته... ﴾ إلخ كقوله:

إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم

[إبراهيم: 22] لأنه لو لم يكن في ضلال عن طريق التوحيد، بعيد عن الفطرة الأصلية بالتوجه إلى الجهة السفلية، والتغشي بالغواشي المظلمة الطبيعية، لم يقبل وسوسة الشيطان، وقبل إلهام الملك. فالذنب إنما يكون عليه بالاحتجاب من نور الفطرة، واكتساب الجنسية مع الشيطان في الظلمة. انتهى.

وقال ابن جرير: وإنما أخبر تعالى عن قول قرين الكافر له يوم القيامة، إعلاما منه عباده، تبرأ بعضهم من بعض يوم القيامة.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٦٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٦٩٩