50.3
﴿ أءذا متنا وكنا ترابا ﴾ تقرير للتعجب، وتأكيد للإنكار. والعامل في (إذا) مضمر غني عن البيان؛ لغاية شهرته، مع دلالة ما بعده عليه، أي: أحين نموت ونصير ترابا نرجع، كما ينطق به النذير والمنذر به. مع كمال التباين بيننا وبين الحياة, حينئذ ﴿ ذلك ﴾ إشارة إلى محل النزاع ﴿ رجع بعيد ﴾ أي: عن الأوهام أو العادة أو الإمكان.
50.4
﴿ قد علمنا ما تنقص الأرض منهم ﴾ أي: ما تأكل من أجسامهم بعد مماتهم. وهو رد لاستبعادهم، وإزاحة من عم علمه ولطف حتى انتهى إلى حيث علم ما تنقص الأرض من أجساد الموتى. وتأكل من لحومهم وعظامهم، كيف يستبعد رجعه إياهم أحياء كما كانوا. وقيل: المعنى ما يموت فيدفن في الأرض منهم. ﴿ وعندنا كتاب حفيظ ﴾ قال أبو السعود: أي حافظ لتفاصيل الأشياء كلها، أو محفوظ من التغير. والمراد: إما تمثيل علمه تعالى بكليات الأشياء وجزئياتها، بعلم من عنده كتاب محيط، يتلقى منه كل شيء. أو تأكيد لعلمه تعالى بها، بثبوتها في اللوح المحفوظ عنده.
50.5
﴿ بل كذبوا بالحق ﴾ وهو القرآن، ﴿ لما جآءهم ﴾ أي: من غير تأمل وتفكر. قال الزمخشري: إضراب أتبع الإضراب الأول، للدلالة على أنهم جاءوا بما هو أفظع من تعجبهم، وهو التكذيب بالحق، الذي هو النبوة الثابتة بالمعجزات، في أول وهلة من غير تفكر ولا تدبر. وكونه أفظع، للتصريح بالتكذيب من غير تدبر بعد التعجب منه. ﴿ فهم في أمر مريج ﴾ أي: مضطرب، يعني: اختلاف مقالتهم فيه، من ادعاء أنه شعر أو سحر ونحوه؛ تعنتا وكبرا.