تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

50.6

﴿ أفلم ينظروا ﴾ أي: هؤلاء المكذبون بالبعث، المنكرون قدرتنا على إحياءهم بعد فنائهم، ﴿ إلى السمآء فوقهم كيف بنيناها ﴾ أي: رفعناها بغير عمد، ﴿ وزيناها ﴾ أي: بالنجوم، ﴿ وما لها من فروج ﴾ قال ابن جرير: يعني: وما لها من صدوع وفتوق، كقوله تعالى:

الذي خلق سبع سموت طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور * ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير

[الملك 3-4] أي: كليل عن أن ترى عيبا أو نقصا.

50.7

﴿ والأرض مددناها ﴾ أي: بسطناها، ﴿ وألقينا فيها رواسي ﴾ أي: جبالا ثوابت، حفظا لها من الاضطراب؛ لقوة الجيشان في جوفها، ﴿ وأنبتنا فيها من كل زوج ﴾ أي: صنف، ﴿ بهيج ﴾ أي: حسن المنظر، يبتهج به لحسنه.

50.8

﴿ تبصرة وذكرى لكل عبد منيب ﴾ أي: لتبصر وتذكر كل عبد منيب راجع إلى ربه، مفكر في بدائع صنعه. و ﴿ تبصرة ﴾ ﴿ ذكرى ﴾ منصوبان بالفعل الأخير على أنهما مفعولان له، وإن كانتا علتين للأفعال المذكورة معنى. أو بفعل مقدر، أي: فعلنا ما فعلنا تبصيرا وتذكيرا.

50.9-11

﴿ ونزلنا من السمآء ﴾ أي: المزن ﴿ مآء مبركا ﴾ أي: كثير المنافع، ﴿ فأنبتنا به جنت ﴾ أي: أشجارا ذوات أثمار، ﴿ وحب الحصيد ﴾ أي: الزرع المحصود من البر والشعير وسائر أنواع الحبوب. وتخصيص إنبات حبه بالذكر، لأنه المقصود بالذات. ﴿ والنخل باسقات ﴾ أي: وأنبتنا بالماء الذي أنزلناه من السماء النخل طوالا، أو حوامل، من (أبسقت الشاة) إذا حملت، فيكون من (أفعل) فهو (فاعل)، والقياس (مفعل) فهو من النوادر كالطوائح واللواقح، في أخوات لها شاذة؛ وإفرادها بالذكر مع دخولها في ﴿ جنت ﴾ لبيان فضلها بكثرة منافعها. وتوسيط الحب بينهما لتأكيد استقلالها وامتيازها عن البقية، مع ما فيه من مراعاة الفواصل. ﴿ لها طلع نضيد ﴾ أي: متراكم بعضه فوق بعض. ﴿ رزقا للعباد ﴾ أي: لرزقهم، قال أبو السعود: علة لقوله تعالى: ﴿ فأنبتنا ﴾ وفي تعليله بذلك، بعد تعليل أنبتنا الأول بالتبصرة والتذكير, تنبيه على أن الواجب على العبد أن يكون انتفاعه بذلك من حيث التذكر والاستبصار، أهم من تمتعه به من حيث الرزق. وقيل: ﴿ رزقا ﴾ مصدر من معنى ﴿ فأنبتنا ﴾؛ لأن الإنبات رزق. ﴿ وأحيينا به ﴾ أي: بذلك الماء ﴿ بلدة ميتا ﴾ أي: أرضا جدبة، فأنبتت أنواع النبات والأزهار. ﴿ كذلك الخروج ﴾ أي: خروجهم أحياء من القبور. شبه بعث الأموات ونشرهم، بقدرته تعالى بإخراج النبات من الأرض، بعد وقوع المطر عليها، ف ﴿ كذلك ﴾ خبر ﴿ الخروج ﴾ ، أو مبتدأ، فالكاف بمعنى (مثل).

محاسن التأويل · الصفحة ٢٦٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٦٨٧