تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

23.101

﴿ فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ﴾ أي: لشدة الهول من هجوم ما شغل البال حتى زال به التعاطف والتآلف، إذ

يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه * وصحبته وبنيه * لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه

[عبس: 34-37] ونفي نفع النسب، إذا دهم مثل ذلك معروف.

كما قال:

لا نسب اليوم ولا خلة

اتسع الخرق على الراقع

﴿ ولا يتسآءلون ﴾ أي: لا يسأل بعضهم بعضا، لعظم الفزع وشدة ما بهم من الأهوال، وذهولهم عما كان بينهم من الأحوال، فتنقطع العلائق والوصل التي كانت بينهم، وجلي أن نفي التساؤل إنما هو وقت النفخ، كما دل عليه قوله: ﴿ فإذا ﴾ أي: فوقت القيام من القبور وهول المطلع يشتغل كل بنفسه. وأما ما بعده فقد يقع التساؤل، كما قال تعالى:

وأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون

[الصافات: 27] لأن يوم القيامة يوم ممتد. ففيه مشاهد ومواقف. فيقع في بعضها تساؤل وفي بعضها دهشة تمنع منه.

تنبيه

روى هنا بعض المفسرين أخبارا في نفع النسب النبوي. وحبذا لو روي شيء منها في الصحيحين، أو في مسانيد من التزم الصحة.

23.102-104

﴿ فمن ثقلت موازينه ﴾ أي: رجحت حسناته ﴿ فأولئك هم المفلحون * ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم ﴾ أي: بتضييع ما منحت من الاستعداد لأن تربح في تجارة الكمال، بفطرة الإيمان وصالح الأعمال، ولله در القائل:

إذا كان رأس المال عمرك، فاحترس

عليه من الإنفاق في غير واجب

﴿ في جهنم خالدون * تلفح وجوههم النار ﴾ أي: تحرقها. وتخصيص الوجوه لأنها أشرف الأعضاء. فبيان حالها أزجر عن المعاصي المؤدية إلى النار ﴿ وهم فيها كالحون ﴾ أي: مشوهون، قبيحو المنظر. ويقال لهم تعنيفا وتوبيخا.

محاسن التأويل · الصفحة ٢١٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢١٠٦