23.49-50
﴿ ولقد آتينا موسى الكتاب ﴾ أي: التوراة ﴿ لعلهم ﴾ أي: قومه ﴿ يهتدون ﴾ أي: إلى طريق الحق، بما فيها من الشرائع والأحكام ﴿ وجعلنا ابن مريم وأمه آية ﴾ أي: دلالة على قدرتنا الباهرة. لأنها ولدته من دون مسيس. فالآية أمر واحد نسب إليهما. أو المعنى: وجعلنا ابن مريم آية بما ظهر منه من الخوارق، وأمه آية بأنها ولدته من غير مسيس. فحذفت الأولى لدلالة الثانية عليها ﴿ وآويناهمآ ﴾ أي: جعلنا مأواهما أي: منزلهما ﴿ إلى ربوة ﴾ أي: أرض مرتفعة ﴿ ذات قرار ﴾ أي: مستقر من أرض منبسطة مستوية. وعن قتادة: ذات ثمار وماء. يعني: أنه لأجل الثمار يستقر فيها ساكنوها ﴿ ومعين ﴾ أي: وماء معين ظاهر جار. من (معن الماء إذا جرى) أو مدرك بالعين (من عانه) إذا أدركه بعينه.
23.51
﴿ يأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم ﴾ نداء وخطاب لجميع الأنبياء باعتبار زمان كل وعهده: فدخل فيه عيسى دخولا أوليا. أو يكون ابتداء كلام ذكر تنبيها على أن تهيئة أسباب التنعم لم تكن له خاصة. وأن إباحة الطيبات للأنبياء شرع قديم. واحتجاجا على الرهابنة في رفض الطيبات. وقوله: ﴿ واعملوا صالحا ﴾ أي: عملا صالحا. فإنه الذي به سعادة الدارين. وقوله: ﴿ إني بما تعملون عليم ﴾ أي: ذو علم لا يخفى علي منها شيء. فأنا مجازيكم بجميعها، وموفيكم أجوركم وثوابكم عليها، فخذوا في صالحات الأعمال واجتهدوا.