تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

23.68

﴿ أفلم يدبروا القول ﴾ أي: القرآن، ليعلموا أنه الحق المبين، فيصدقوا به وبمن جاء به ﴿ أم جآءهم ما لم يأت آبآءهم الأولين ﴾ أي: من الهدى والحق، فاستبدعوه واستبعدوه، فوقعوا فيما وقعوا فيه من الكفر والضلال. مع أن المجيء بما لم يعهد، لا يوجب النفرة. لأن المألوف قد يكون باطلا، فتقتضي به الحكمة التحذير منه.

23.69-70

﴿ أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون ﴾ أي: جاحدون بما أرسل به. وهذا توبيخ آخر يشير إلى عظيم جهالتهم، بأنهم ما عرفوا شأنه ولا دروا سر ما بعث به مما يؤسف له. كما قال:

يحسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون

[يس: 30] ﴿ أم يقولون به جنة ﴾ أي: جنون، أو جن يخبلونه. وهذا توبيخ آخر، فيه تعجيب من تلونهم في الجحود، وتفننهم في العناد. ثم أشار إلى أنه لم يحملهم على ذلك إلا أنفتهم للحق كبرا وعتوا بقوله: ﴿ بل جآءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون ﴾ أي: لما فيهم من الزيغ والانحراف.

قال القاشاني: ولما أبطلوا استعداداتهم وأطفأوا نورها بالرين والطبع، على مقتضى قوى النفس والطبع، واشتد احتجابهم بالغواشي الظلمانية عن نور الهدى والعقل، لم يمكنهم تدبر القول ولم يفهموا حقائق التوحيد، والعدل فنسبوه إلى الجنة ولم يعرفوه، للتقابل بين النور والظلمة، والتضاد بين الباطل والحق، وأنكروه وكرهوا الحق الذي جاء به.

محاسن التأويل · الصفحة ٢١٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢١٠٠