23.64
﴿ حتى إذآ أخذنا مترفيهم ﴾ أي: متنعميهم ﴿ بالعذاب ﴾ أي: بالانتقام، مثل أخذهم يوم بدر ﴿ إذا هم يجأرون ﴾ أي: يصرخون باستغاثة أو الآية. كقوله تعالى:
وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا * إن لدينآ أنكالا وجحيما * وطعاما ذا غصة وعذابا أليما
[المزمل: 11-13]. وقوله تعالى: ﴿ لا تجأروا اليوم... ﴾.
23.65-67
﴿ لا تجأروا اليوم ﴾ أي: يقال لهم تبكيتا لهم. لا تجأروا، فإن الجؤار غير نافع لكم ﴿ إنكم منا لا تنصرون * قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون ﴾ أي: تعرضون عن سماعها أشد الإعراض ﴿ مستكبرين به ﴾ أي: بالبيت الحرام. والذي سوغ الإضمار، شهرتهم بالاستكبار به، وأن لا مفخر لهم إلا أنهم قوامه. وجوز تضمين (مستكبرين) معنى (مكذبين) والضمير للتنزيل الكريم. أي: مكذبين تكذيب استكبار. ولم يذكروا احتمال إرجاع الضمير (للنكوص) إشارة إلى زيادة عتوهم، وأنهم يفتخرون بهذا الإعراض ولا يرهبون مما ينذرون به، كقوله:
ولى مستكبرا
[لقمان: 7] وليس ببعيد. فتأمل. ﴿ سامرا تهجرون ﴾ يعني: أنهم يسمرون ليلا بذكر القرآن وبالطعن فيه، وتسميته سحرا وشعرا ونحو ذلك. وهو معنى ﴿ تهجرون ﴾ من (الهجر) بالضم، وهو الفحش في القول. أو معناه تعرضون. من (الهجر) بالفتح.
تنبيه
قال أبو البقاء: ﴿ سامرا ﴾ حال أيضا وهو مصدر. كقولهم: (قم قائما) وقد جاء من المصادر على لفظ اسم الفاعل نحو العاقبة والعافية. وقيل: هو واحد في موضع الجميع. انتهى.
فيكون واحدا أقيم مقام الجمع. وقيل هو اسم جمع كحاج وحاضر وراكب وغائب. قال الشهاب: وعلى كونه مصدرا فيشمل القليل والكثير أيضا، باعتبار أصله. ولكن مجيء المصدر على وزن (فاعل نادر) وقرئ (سمرا) بضم وتشديد. (سمار) بزيادة ألف.