23.82-83
﴿ قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون ﴾ أي: أحياء، كهيئتنا قبل الممات ﴿ لقد وعدنا نحن وآبآؤنا هذا من قبل إن هذآ إلا أساطير الأولين ﴾ أي: ما سطروه في كتبهم، مما لا حقيقة له.
23.84-85
﴿ قل لمن الأرض ومن فيهآ إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل أفلا تذكرون ﴾ أي: فتعلمون أن من ابتدأ ذلك، قدر على إعادته.
23.86-87
﴿ قل من رب السموت السبع ورب العرش العظيم * سيقولون لله قل أفلا تتقون ﴾ أي: عقابه على شرككم به، وتكذيبكم خبره وخبر رسوله.
23.88-89
﴿ قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ﴾ أي: يغيث من أراد، ممن قصد بسوء ﴿ ولا يجار عليه ﴾ أي: ولا أحد يمتنع ممن أراده هو بسوء، فيدفع عنه عذابه وعقابه ﴿ إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل فأنى تسحرون ﴾ أي: تخدعون عن توحيده وطاعته، مع ظهور الأمر وتظاهر الأدلة ف (السحر) مستعار للخديعة. وتكرير ﴿ إن كنتم تعلمون ﴾ لاستهانتهم، وتجهيلهم، لكمال ظهور الأمر.
قال في (الإكليل): قال مكي: في هذه الآيات دلالة على جواز محاجة الكفار والمبطلين، وإقامة الحجة وإظهار الباطل من قولهم ومذهبهم، ووجوب النظر في الحجج على من خالف في دين الله.
23.90-94
﴿ بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون ﴾ أي: في دعواهم أن له ولدا ومعه شريكا ﴿ ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض ﴾ لأنه يجب أن يتخالفا بالذات, وإلا لما تصور العدد والمتخالفان بالذات يجب أن يتخالفا في الأفعال فيذهب كل بما خلقه، ويستبد به، ويظهر بينهم التحارب والتغالب، فيفسد نظام الكون، كما تقدم بيانه في آية:
لو كان فيهمآ آلهة إلا الله لفسدتا
[الأنبياء: 22] ﴿ سبحان الله عما يصفون * عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون * قل رب إما تريني ما يوعدون ﴾ أي: من العذاب. أي: إن كان لا بد من أن تريني. لأن (ما) و(النون) للتأكيد ﴿ رب فلا تجعلني في القوم الظالمين ﴾ أي: نجني من عذابهم. وفيه إيذان بكمال فظاعة ما وعدوه من العذاب، وكونه بحيث يجب أن يستعيذ منه من لا يمكن أن يحيق به. ورد لإنكارهم إياه واستعجالهم به، استهزاء. وتكرير النداء، لإظهار زيادة الابتهال.