23.18
﴿ وأنزلنا من السمآء مآء بقدر ﴾ أي: بتقدير يصلون معه إلى منفعتهم. أو بمقدار ما علمناه من حاجاتهم ﴿ فأسكنه في الأرض ﴾ أي: جعلناه قارا فيها، يتفجر من الأماكن التي أراد سبحانه إحياءها كقوله:
فسلكه ينابيع في الأرض
[الزمر: 21] ﴿ وإنا على ذهاب به لقدرون ﴾ أي: إزالته بالتغوير وبغيره، كما قدرنا على إنزاله. ففي تنكير (ذهاب) إيماء إلى كثرة طرقه، ومبالغة في الإبعاد به.
قال الزمخشري: فعلى العباد أن يستعظموا النعمة في الماء، ويقيدوها بالشكر الدائم، ويخافوا نفارها، إذا لم تشكر.
23.19-20
﴿ فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها ﴾ أي: في الجنات ﴿ فواكه كثيرة ومنها تأكلون * وشجرة ﴾ بالنصب عطف على (جنات) وقرئت مرفوعة على الابتداء. أي: ومما أنشئ لكم شجرة ﴿ تخرج من طور سينآء ﴾ وهو جبل بفلسطين أو بين مصر وأيلة (بفتح الهمزة) محل معروف يسمى اليوم (العقبة) وهو على مراحل من مصر. قاله الشهاب. و(الشجرة) شجرة الزيتون، نسبت إلى الطور لأنه مبدؤها. أو لكثرتها فيه ﴿ تنبت بالدهن ﴾ أي: ملتبسة بالدهن المستصبح به ﴿ وصبغ للآكلين ﴾ أي: وبإدام يغمس فيه الخبز ف (الصبغ) كالصباغ ما يصطبغ به من الإدام. ويختص بكل إدام مائع. يقال (صبغ اللقمة: دهنها وغمسها) وكل ما غمس فقد صبغ. كذا في (المصباح) و(التاج).