22.49-51
﴿ قل يأيها الناس إنمآ أنا لكم نذير مبين * فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم ﴾ وهي الجنة ﴿ والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم ﴾ أي: والذين سعوا في رد آياتنا، وصد الناس عنها مشاقين. فالمعاجزة مستعارة للمشاقة مع المؤمنين ومعارضتهم. فكلما طلبوا إظهار الحق طلب هؤلاء إبطاله. كما يقال (جاراه في كذا). قال تعالى:
أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا
[العنكبوت: 4] وقرئ: (معجزين) بتشديد الجيم. بمعنى أنهم عجزوا الناس وثبطوهم عن اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والإيمان بالقرآن. وكلتا القراءتين متقاربة المعنى. وذلك أن من عجز عن آيات الله، فقد عاجز الله. ومن معاجزة الله التعجيز عن آيات الله، والعمل بمعاصيه، وخلاف أمره. وكان من صفة القوم الذين نزلت فيهم الآيات أنهم كانوا يبطئون الناس عن الإيمان بالله واتباع رسوله. ويغالبون رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحسبون أنهم يعجزونه ويغلبونه. وقد ضمن الله له نصره عليهم. فكان ذلك معاجزتهم الله. كذا في الشهاب وابن جرير.
ثم أشار تعالى إلى تسلية رسوله صلوات الله عليه، عما كان يلاقيه من صد شياطين قومه عن سبيل الله، بأن تلك سنة كل رسول، وأن العاقبة له، فقال سبحانه: ﴿ ومآ أرسلنا... ﴾.