تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

22.15

﴿ من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السمآء ﴾ أي: بحبل إلى ما يعلوه ﴿ ثم ليقطع ﴾ أي: ليختنق ﴿ فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ ﴾ أي: غيظه. والمعنى من استبطأ نصر الله وطلبه عاجلا، فليقتل نفسه. لأن له وقتا لا يقع إلا فيه. فالآية في قوم من المسلمين استبطئوا نصر الله، لاستعجالهم وشدة غيظهم، وحنقهم على المشركين. وجوز أن تكون في قوم من المشركين , والضمير في (ينصره)، للنبي صلى الله عليه وسلم. والمعنى: من كان منهم يظن أن لن ينصر الله نبيه، فليختنق وليهلك نفسه، ثم لينظر في نفسه، هل يذهبن احتياله هذا في المضارة والمضادة، ما يغيظه من النصرة؟ كلا. فإن الله ناصر رسوله لا محالة. قال تعالى:

إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد

[غافر: 51].

22.16-17

﴿ وكذلك أنزلناه ﴾ أي: القرآن الكريم ﴿ آيات بينات وأن الله يهدي من يريد * إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد ﴾ يخبر تعالى عن أهل هذه الأديان المختلفة، أنه يقضي بينهم في الآخرة بالعدل. فيدخل من آمن منهم به وعمل صالحا، الجنة. ومن كفر به، النار. فإنه تعالى شهيد على أفعالهم، حفيظ لأقوالهم، عليم بسرائرهم وما تكنه ضمائرهم. وتقدم في سورة البقرة التعريف ب (الصابئين) والمراد ب (الذين) أشركوا كفار العرب خاصة. لأن المشركين في إطلاق التنزيل، بمثابة العلم لهم.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٠٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٠٥٦