22.20-24
﴿ يصهر ﴾ أي: يذاب ﴿ به ما في بطونهم ﴾ أي: من الأمعاء والأحشاء ﴿ والجلود * ولهم مقامع ﴾ أي: سياط يضربون بها ﴿ من حديد * كلمآ أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق * إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير * وهدوا إلى الطيب من القول ﴾ كما قال تعالى:
تحيتهم فيها سلام
[يونس: 10] وقولهم:
الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشآء
[الزمر: 74] ﴿ وهدوا إلى صراط الحميد ﴾ أي: المحمود، وهو الجنة. أو الحق تعالى، المستحق لغاية الحمد.
22.25
﴿ إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام ﴾ أي: مكة ﴿ الذي جعلناه للناس سوآء العاكف ﴾ أي: المقيم ﴿ فيه والباد ﴾ أي: الطارئ ﴿ ومن يرد فيه بإلحاد ﴾ أي: بميل عن القصد ﴿ بظلم ﴾ أي: بغير حق ﴿ نذقه من عذاب أليم ﴾ أي: جزاء على هتكه حرمته. ويشمل الإلحاد الإشراك ومنع الناس من عمارته، واقتراف الآثام. وتدل الآية على أن الواجب على من كان فيه، أن يضبط نفسه، ويسلك طريق السداد والعدل في جميع ما يهم به ويقصده.
وقد ذهب بعض السلف إلى أن السيئة في الحرم أعظم منها في غيره، وأنها تضاعف فيه، وإن هم بها فيه أخذ بها. ومفعول (يرد) إما محذوف، أي: يرد شيئا أو مرادا ما، والباء للملابسة. أو هي زائدة و(إلحادا) مفعوله. أو للتعدية لتضمينه معنى (يلتبس). و(بظلم) حال مرادفة. أو بدل مما قبله، بإعادة الجار. أو صلة له. أي: ملحدا بسبب الظلم. وعلى كل , فهو مؤكد لما قبله. ومن قوله: ﴿ نذقه ﴾ الخ يؤخذ خبر ﴿ إن ﴾ ويكون مقدرا بعد قوله: ﴿ والباد ﴾ مدلولا عليه بآخر الآية، كما ارتضى ذلك أبو حيان في (البحر).
ثم أشار تعالى إلى تقريع وتوبيخ من عبد غيره وأشرك به في البقعة المباركة، التي أسست من أول يوم على توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، بقوله سبحانه: ﴿ وإذ بوأنا... ﴾.