تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

22.37

﴿ لن ينال الله لحومها ولا دمآؤها ولكن يناله التقوى منكم ﴾ أي: لن يصيب رضاءه لحومها المتصدق بها، ولا دماؤها المهراقة، من حيث أنها لحوم ودماء. ولكن بمراعاة النية والإخلاص، ابتغاء وجهه الأعلى، ويقرب من هذه الآية قوله تعالى:

ليس البر أن تولوا وجوهكم

[البقرة: 177]، إلى آخرها ﴿ كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم ﴾ أي: لتعرفوا عظمته فتوحدوه بالعبادة على ما أرشدكم إلى طريق تسخيرها، وكيفية التقرب بها على لسان أكرم رسله المبعوث بسعادة الدارين. وإنما كرره تذكيرا للنعمة وتعليلا بما بعده. وفي التعليل المذكور شاهد لما قدمناه أولا في معنى قوله تعالى:

ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام

[الحج: 28] فتذكر، وقوله تعالى: ﴿ وبشر المحسنين ﴾ أي: المخلصين في أعمالهم.

22.38

﴿ إن الله يدافع عن الذين آمنوا ﴾ كلام مستأنف، مسوق لتوطين قلوب المؤمنين، ببيان أن الله تعالى ناصرهم على أعدائهم، بحيث لا يقدرون على صدهم عن الحج، ليتفرغوا إلى أداء مناسكه. كذا قاله أبو السعود. وسبقه الرازي إليه. والأولى أن يقال: إنه طليعة لما بعده من الإذن بالقتال، مبشرة بغاية النصرة والحفظ والكلاءة والعاقبة للمؤمنين. تشجيعا لهم على قتال من ظلمهم، وتشويقا إلى استخلاص بيته الحرام، ليتسنى لهم إقامة شعائره وأداء مناسكه. وقوله تعالى: ﴿ إن الله لا يحب كل خوان ﴾ أي: في أمانة الله ﴿ كفور ﴾ أي: لنعمته بعبادته غيره، فلا يرتضي فعلهم ولا ينصرهم. وصيغة المبالغة فيهما، لأنه في حق المشركين، وهم كذلك ولأن خيانة أمانة الله وكفران نعمته لا يكون حقيرا، بل هو أمر عظيم.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٠٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٠٦٤