تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من يشفع شفعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفعة سيئة يكن له كفل منها

[النساء: 85] وقوله تعالى:

ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم

[النحل: 25] من حمل الغير وزر الغير، وانتفاعه بحسنته، وتضرره بسيئته، فهو في الحقيقة انتفاع بحسنة نفسه، وتضرر بسيئته. فإن جزاء الحسنة والسيئة اللتين يعملهما العامل لازم له. وإنما الذي يصل إلى من يشفع، جزاء شفاعته، لا جزاء أصل الحسنة والسيئة. وكذلك جزاء الضلال مقصور على الضالين. وما يحمله المضلون، إنما هو جزاء الإضلال لا جزاء الضلال.

وإنما خص التأكيد بالجملة الثانية قطعا للأطماع الفارغة، حيث كانوا يزعمون أنهم إن لم يكونوا على الحق، فالتبعة على أسلافهم الذين قلدوهم. انتهى.

وقوله تعالى: ﴿ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ﴾ بيان للعناية الربانية، إثر بيان اختصاص آثار الهداية والضلال بأصحابها، وعدم حرمان المهتدي من ثمرات هدايته، وعدم مؤاخذة النفس بجناية غيرها. أي: وما صح وما استقام منا بل استحال في سنتنا المبنية على الحكم البالغة، أن نعذب قوما حتى نبعث إليهم رسولا يهديهم إلى الحق، ويردعهم عن الضلال، لإقامة الحجة وقطعا للعذر. والعذاب أعم من الدنيوي والأخروي، لقوله تعالى:

ولو أنآ أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى

[طه: 134] وقال تعالى:

كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتهآ ألم يأتكم نذير * قالوا بلى قد جآءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير

[الملك: 8-9] وكذا قوله

وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جآءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتهآ ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقآء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين

[الزمر: 71] وقال تعالى:

وهم يصطرخون فيها ربنآ أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجآءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير

[فاطر: 37] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أنه تعالى لا يعذب قوما عذاب استئصال، ولا يدخل أحدا النار إلا بعد إرسال الرسل. قال قتادة: إن الله تعالى لا يعذب أحدا حتى يتقدم إليه بخبر أو بينة. ولا يعذب أحدا إلا بذنبه.

محاسن التأويل · الصفحة ١٨١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٨١٢