ما كذب الفؤاد ما رأى
[النجم: 11] ثم قال:
ولقد رآه نزلة أخرى
[النجم: 13] والظاهر أنه مستنده، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أن هذا المرئي جبريل. رآه مرتين في صورته التي خلق عليها. وقول ابن عباس هذا، هو مستند الإمام أحمد في قوله: رآه بفؤاده. والله أعلم.
التاسع: قال الجاحظ أبو الخطاب عمر بن دحية في كتابه (التنوير في مولد السراج المنير) بعد ذكره حديث الإسراء من طريق أنس: وقد تواترت الروايات في حديث الإسراء عن عمر ابن الخطاب وعلي وابن مسعود وأبي ذر ومالك بن صعصعة وأبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس وشداد بن أوس وأبي بن كعب وعبد الرحمن بن قرظ وأبي حبة وأبي ليلى الأنصاريين وعبد الله بن عمرو وجابر وحذيفة وبريدة وأبي أيوب وأبي أمامة وسمرة بن جندب وأبي الحمراء وصهيب الرومي وأم هانئ وعائشة وأسماء ابنتي أبي بكر الصديق رضي الله عنهم أجمعين، منهم من ساقه بطوله ومنهم من اختصره، على ما وقع في المسانيد.
وإن لم تكن رواية بعضهم على شرط الصحة. فحديث الإسراء أجمع عليه المسلمون. وأعرض عنه الزنادقة والملحدون. انتهى.
وقد نقل الرازي عن بعض المعتزلة رده لجمل فيه - ساقها - صعب عليهم دركها. ولا إشكال فيها في الحقيقة بحمده تعالى. ولكن هم وأمثالهم ممن ضعفت عنايتهم بفن الحديث وغلب عليهم فن المعقول. ولقد فاتهم بسبب ذلك خير كثير. وليس في الأحاديث الصحيحة ما يناقض المعقول أو الواقع، بوجه ما، يعلم ذلك الراسخون، وفوق كل ذي علم عليم.
وقد بقي ممن رواه من الصحابة. غير من تقدم - سهل بن سعد وعبد الله بن حوالة الأزدي وعبد الله بن أسعد بن زرارة وأبو الدرداء وعبد الله بن عمر. وأما من رواه من التابعين مرسلا فكثير. منهم الحسن بن الحسين عليهما السلام وكعب ومحمد بن الحنفية وعروة وسفيان الثوري والوليد بن مسلم وعبد الرحمن بن أبي ليلى وآخرون. كما يعلم من مراجعة (الدر المنثور) للحافظ السيوطي.
وأما طرقه في الصحيحين، فقال الحافظ ابن حجر في (الفتح): إنها تدور على أنس ابن مالك مع اختلاف أصحابه عنه. فرواه قتادة عنه عن مالك بن صعصعة. وليس في أحاديث المعراج أصح منه. ورواه الزهري عنه عن أبي ذر. ورواه شريك بن أبي نمر وثابت البناني عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بلا واسطة. وفي سياق كل منهم عنه ما ليس عند الآخر. ا ه.