تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النفوس التي حرَّم الله قتْلها

"السؤال": ما المراد بكلمة: "بالحقِّ" في قوله ـ تعالى ـ: (ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ التِي حرَّمَ اللهُ إلَّا بالحَقِّ). وهل مِن الحق أن يَقتل الإنسان آخر يُحاربه في رِزْقِهِ؟

"الجواب": حرَّم الله ـ تعالى ـ قتل المؤمن والمعاهد بقوله: (ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ التِي حَرَّمَ اللهُ إلَّا بالحَقِّ). وأباح القتل بحق كما في القتل قِصاصًا، وقتْل الزاني المُحْصن، وقتْل المُرْتد عن الإسلام، "ففي الأول": لاعتداء القاتل على النفس المحرمة فيقتصُّ منه عقوبةً له وردْعًا لغيره، وإصلاحًا للمُجتمع، كما يُشير إليه قوله ـ تعالى ـ: (ولكمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ). "وفي الثاني": لاعتداء الزاني على العِرْض والنسب، فكان القتل لحمايتهما من الانتهاك. "وفي الثالث": لاعتداء القاتل على حق الله ـ تعالى ـ إذ من حقه على عبْده أن يُخلص له الدِّين، وأن لا يُشرك به شيئًا في الأُلوهية والربوبية، وأن لا يخلع رِبْقَةَ العُبودية، فإذا خلعها خرج عمَّا وجب عليه ولم يَبْقَ لدَمِهِ حُرمة.

وأما قتل الإنسان منافسه في طلب الرزق أو مُغالبته عليه أو مضارَّته فيه فحرام قطعًا. إذا هو قتْل بغير حقٍّ مشروع يدخل في عُموم قوله ـ تعالى ـ: (ومَن يَقْتُلْ مُؤمنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالدًا فِيهَا وغَضِبَ اللهُ عليهِ ولَعَنَهُ وأَعَدَّ لهُ عَذَابًا عَظِيمًا). والله أعلم.

فتاوى شرعية_حسنين مخلوف · الصفحة ٧٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى شرعية_حسنين مخلوفص ٧٩٦