تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حُرمة شحْم الخنزير

"السؤال": هل يحرم أكل شحْم الخنزير كما يحرم أكل لحمه؟

"الجواب": نصَّ القرآن الكريم في ثلاث آياتٍ على تحريم لحْم الخنزير، والمراد تحريم الخنزير بجميع أجزائه ومنها الشحْم، وإنما خَصَّ اللحم بالذكْر في هذه الآيات؛ لأنه أهم ما ينتفع به من الحيوان المذبوح، وسائر أجزائه كالتبَع له، على أن اسم اللحم يُراد به عُرفًا ما يُؤكل من الحيوان، ولا يتناول العظم، فكان النصُّ على تحريم اللحم نصًّا على تحريم الشحم.

ولا يُرخَّص في الأكل من لحْمه أو شحمه إلا في حالة الاضطرار الحقيقي بأن لم يجد الإنسان أصلًا ما يَسُدُّ به الرمَّق سواه، فيُباح له التناول منه بالقدْر الذي يدفع عن نفسه غائلة التلَف غير راغبٍ فيه مُستطيب له، ولا مُتجاوز القدْر الذي تندفع به الضرورة، وهذا معنى قوله تعالى (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ ولا عَادٍ فلا إِثْمَ عليهِ إنَّ اللهَ غَفورٌ رَحيمٌ).

ومن هذا يُعلم أن المسلمين المَوجودين في البلاد الأجنبية لا يُباح لهم أكْل لحم الخنزير أو شحْمه لعدم الاضطرار إليه، لإمكان سدِّ الرمَق بما سواه من اللحوم المذبوحة والطيور المذبوحة والأسمال والزيوت والسمن الصناعي الخالي من شحم الخنزير والحلال من الطعوم. ومِن هذا يُعلم حُرمة استعمال النباتين الذي فيه شحْم الخنزير مهما قلَّ، أما ما ليس فيه شحْم الخنزير، فإنه يجوز استعماله. وعلى المسلم أن يتحرَّى، ويتثبَّت في أمر دينه وحِلِّ ما يستعمله، والله أعلم.

فتاوى شرعية_حسنين مخلوف · الصفحة ٦٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى شرعية_حسنين مخلوفص ٦٦٩