تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا حنَث الحالف وجبتْ عليه الكفَّارة، وهى كما قال ـ تعالى ـ: (فَكفَّارتُه إِطْعامُ عشْرَةِ مَساكينَ مِن أوْسَطِ ما تُطعِمونَ أَهْلِيكُمْ أو كِسْوَتُهُمْ أوْ تَحرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثلاثةِ أيَّامٍ ذلكَ كفَّارَةُ أيْمَانِكُمْ إذَا حَلَفْتُمْ واحْفَظُوا أيْمَانَكُمْ).

وما في السؤال من قوله: إنه سأل الله ـ تعالى ـ أن يَنتقم منه إذا أتى هذا الفعل فهو ليس بيمينٍ شرعًا. بل هو دعاء على نفسه، ولا يتعلق ذلك بالشرط كما يُؤخذ مما نصَّ عليه فقهاء الحنفية فيمَن قال: " إنْ فعَله فعليه غضبُ الله وسخطه، إنه ليس بيمينٍ شرعًا للعلَّة المذكورة ".

والدعاء على النفس بالشرِّ مُنجزًا أو مُعلَّقًا منهيٌّ عنه كما يُشير إليه قوله ـ تعالى ـ: (ويَدْعُو الإنسانُ بالشَّرِّ دُعاءَه بالخَيْرِ وكانَ الإنسانُ عَجُولًا). وفي حديث جابر قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "لا تدعوا على أنفسكم، لا تدعوا على أولادكم، لا تدعوا على أموالكم، لئلَّا تُوافقوا من الله ـ تعالى ـ ساعةً فيها إجابةٌ فيَستجيب لكم". أخرجه أبو داود والبزَّار، وما أخرجه الواقدي عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ من دعائه ـ صلى الله عليه وسلم ـ عليها في حادثة الأسير الذي هرَب منها بقوله: " قطع الله يدكِ" فليس القصْد منه الدعاء عليها، كما ذكره الآلوسى في تفسيره هذه الآية، وإنما هو نمَط ممَّا جرتْ به عادةُ العرب في وصل الكلام به بلا نِيَّةٍ مثل: "تَرِبَتْ يَمِينُكَ، ورَغِمَ أَنْفُكَ".. ونحوه. والله أعلم.

فتاوى شرعية_حسنين مخلوف · الصفحة ٦٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى شرعية_حسنين مخلوفص ٦٢٢