وعن بُريدة بن الحصيب قال: كان رسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يُعلِّمهم إذا خرجوا إلى المَقابر أن يقول قائلهم: "السلامُ عليكمْ أهلَ الديار مِن المُؤمنين والمُؤمنات والمسلمين والمسلمات، وإنَّا إن شاء الله بكمْ لاحقون، أسألُ الله لنا ولكم العافية". "رواه مسلم وابن ماجه وأحمد".
وأخرج مسلم عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كلَّما كان ليلتها يخرج إلى البقيع من آخر الليل فيقول: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون: غدًا مُؤجَّلون، وإنَّا إن شاء الله بكم لا حقونَ. اللهم اغفرْ لأهل بقيعِ الغَرْقَدِ". (الغرقد : شجر عِظام، أو هي العوْسج؛ أيْ: الشوك إذا عظُم، والبقيع مقبرة المدينة المنورة وكانت منْبت الغرْقد قبلًا. اهـ).
وفي زاد المعاد: وكان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا زار قبور أصحابه يزورها للدعاء لهم، والترحُّم عليهم والاستغفار لهم، ويأمر من معَه بالسلام عليهم والدعاء لهم: وكان يتعاهَد أصحابه بزيارة قبورهم والسلام عليهم والدعاء لهم؛ كما يتعاهد الحيُّ صاحبه في دار الدنيا. اهـ.
وقال ـ تعالى ـ (واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤمناتِ). وقال ـ تعالى ـ: (والذينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لنَا ولإخْوانِنَا الذينَ سَبَقُونَا بالإيمانِ). وقال: (رَبَّنَا اغْفِرْ لي ولوَالِدَيَّ وللْمُؤمنينَ يومَ يقومُ الحِسابُ). وقال: (ويَسْتَغْفِرُونَ للذِينَ آمَنُوا). وقال ـ تعالى ـ: (والملائكةُ يُسَبِّحُونَ بحَمْدِ رَبِّهِمْ ويَستغفرونَ لمَن فِي الأرضِ).
وفي فتح القدير: "للإمام الكمال ابن الهُمام محمد بن عبد الواحد السيواسي ثم الإسكندري الحنفي المتوفى بالقاهرة سنة: 861 هـ" أن ما في الكتاب العزيز من الأمر بالدعاء للوالدينِ ومن الإخبار باستغفارٍ للمُؤمنينَ قطعيٌّ في حصول النفْع لهم. اهـ. أيْ: أمواتًا وأحياء.