تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأخرج أبو بالشيخ حديثًا قال فيه: كانت امرأةٌ بالمدينة تَقُمُّ المسجد "تكنسه" فماتت فلم يُخبر بها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فمرَّ على قبرٍ وسأل عنه، فأخبروه أنه قبر أم مِحْجَن التي كانت تقمُّ في المسجد فصلى عليها وقال: " أيُّ العمل وجدتِ أفضلُ" ؟ قالوا يا رسول الله، أتسمعُ!! قال: "ما أنتم بأسمعَ منها". وذكر ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنها أجابتْه "قَمُّ المسجدِ".

وأخرج حافظ المغرب الإمام أبو عمر بن عبد البَرِّ بإسناد صحيح عن ابن عباس مرفوعًا: " ما مِن أحدٍ يمرُّ بقبر أخيه المُؤمن كان يعرفه في الدنيا فيُسلِّم عليه إلاَّ عرَفه وردَّ عليه".

وفي الصحيحين عن أنس عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ واللفظ للبخاري ـ "إن العبد إذا وُضع في قبره وتولَّى عنه أصحابه، وإنه ليسمع قرْع نعالهم، أتاه ملكانِ يُقعدانه، فيقولانِ ما كنتَ تقول في هذا الرجل "محمد"؟ فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبدُ الله ورسوله فيُقال له انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدًا من الجنة، فيراهما جميعًا. وأما الكافر أو المنافق فيُقال له: ما كنتَ تقول في هذا الرجل؟ فيقول لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس فيقال له: لا دريتَ ولا تليتَ، ثم يُضرب بمِطرقة من حديدٍ ضربةً بين أذنيه فيَصيح صيحةً يسمعها مَن يليه إلا الثقلينِ".

وفي الحديث عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "القبر روضةٌ مِن رِياض الجنة أو حُفرة من حفر النار". رواه الترمذي والطبراني.

فالموتى يسمعون ويُجيبون في قبورهم، وإليه ذهب كثير مِن أهل العلم واختاره الطبري وابن قتيبة.

فتاوى شرعية_حسنين مخلوف · الصفحة ٤٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى شرعية_حسنين مخلوفص ٤٦٤