تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تلك هي إرادة الله ـ تعالى ـ وقدرته، وهو القاهر فوق عباده، الفعال لِمَا يريد، الذي خَلَقَ الأسباب والمسبَّبات، والذي يَفْتَقِر إليه الإنسان ولا يستغني عنه طرفة عين في وجوده وفي بقائه وفي سائر شؤونه، قال تعالى: (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ. أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الخَالِقُونَ. نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ المَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ...أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ. أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ. لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ...أَفَرَأَيْتُمْ المَاءَ الذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ أَمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ. لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ) (للهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ).

فإلى الله ـ تعالى ـ وَحْدَه مَرَدُّ الأَمْر في حُدُوث المسبَّبات أو عدم حدوثها بعد مباشرة الأسباب، ومنه سبحانه يُسْتَمَدُّ العَوْن والتوفيق عند الابتلاء، فما شَاءَ الله كان وما لم يشأ لم يَكُنْ. ليس في ذلك خفاء، وكله مَسْطُور في لوح الوجود، يُدْرِكه ويُذْعِنُ له ويَفْقَه أسراره وحِكَمَه من كان على بَيِّنَة من رَبِّه وعلى هُدًى ونور في أمره.

فتاوى شرعية_حسنين مخلوف · الصفحة ٢٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى شرعية_حسنين مخلوفص ٢٦٦