تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وجملة القول) أن أَمْر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ واجب الاتباع، وأن سنته ثابتة الحُجِّيَّة في أحكام الدين بنص القرآن، فليس لمسلم أن يَنْأَى بجانبه عن الأخذ بقول الرسول وسُنَنِه، ويقول لا نُذْعِن إلا لِمَا جاء في القرآن وَحْدَه، فإنه بِهَذا الزعم قد أَعْرَض عن القرآن وخالفه ونَاقَضَ نفسه في قوله ورأيه إذ القرآن أوجب طاعة الرسول والرد إلى سنته، والاحتكام إلى أقواله والرضا والتسليم بقضائه، وحَرَّمَ مخالفته والإعراض عن سنته الثابتة، وجعل الأخذ به أخذًا بالقرآن (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا).

وكيف يتأتى العمل بالقرآن بدون بيان من الشارع لِمَا أُجْمِلَ فيه من الأحكام؟ ألا ترى أن القرآن أَمَرَ بالصلوات ولم يُبَيِّن عَدَدَها، ولا عدد ركعاتها ولا كيفيتها ولا شروطها ولا مبطلاتها، وأمر بالزكاة ولم يُبَيِّن نِصَابَها ولا جميع ما تَجِبُ فيه، ولا شروط وجوبها، وكذلك الصوم والحج، فبينت السنة كل ذلك، (مما جعل الامتثال والطاعة والعمل بالأحكام الشرعية في حيز الإمكان، وكان ذلك) محالًا لولا البيان، قال تعالى: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) وقال تعالى: (لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ).

نسأل الله أن يوفقنا جميعًا لطاعته وطاعة رسوله واتباع سنته الراشدة وهديه القويم. والله أعلم.

(في هذا رَدٌّ على نَفَر من الناس يدعون اليوم عن جهالة أو عن عمد إلى الإعراض عن السنن وعدم الاعتداد بها في الدين، ويطعنون في الرواية والرواة توصلًا إلى توهين الإسلام عقيدة وعملًا والإسلام هو العقبة الكأداء في سبيلهم وسبيل دعاة المبادئ الهدامة وسائر المبطلين).

فتاوى شرعية_حسنين مخلوف · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى شرعية_حسنين مخلوفص ٢٣